تحل الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة الأمريكية تحولات جوهرية وعميقة في بنية أمنها القومي وإستراتيجياتها لمكافحة الإرهاب، وسط نقاشات محتدمة بين الساسة والخبراء والأكاديميين حول مدى جاهزية البلاد لمواجهة أخطار المستقبل التي باتت تتجاوز الأشكال التقليدية للإرهاب الدولي لتشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي، والحروب السيبرانية، والهجمات البيولوجية.
وتلتقي مقالات وتقارير نشرتها نيويورك تايمز وواشنطن بوست ووول ستريت جورنال ومجلة فورين بوليسي بمناسبة ذكرى الهجمات عند فكرة أن الدرس الأهم المستخلص من 11 سبتمبر لا يتمثل فقط في كيفية منع تكرار الماضي، بل في القدرة على تخيل شكل الهجوم المقبل والاستعداد له قبل وقوعه.
وفي هذا السياق، أكد فيليب بوبيت أستاذ القانون في جامعة كولومبيا ومسؤول التخطيط الإستراتيجي السابق في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون، في مقال رأي تحليلي نشرته صحيفة نيويورك تايمز أن الهجمات القادمة التي تهدد الأراضي الأمريكية لم تعد مجرد احتمالات بعيدة بل هي أمور متوقعة تماما كما كان الحال قبيل تفجيرات عام 2001.
ويستحضر بوبيت ذكرياته من مطار كينيدي الدولي في ذلك الصباح من عام 2001 عندما شاهد تصاعد الانفجارات من أبراج مركز التجارة العالمي، مشيرا إلى أنه سبق له أن حذر البيت الأبيض كتابيا في صيف عام 1999 من ضربة وشيكة لتنظيم القاعدة داخل الولايات المتحدة، مستندا في ذلك على قناعات زملائه في الإدارة الذين حاولوا دون جدوى تعبئة الحكومة لمواجهة ذلك الخطر.
واليوم، يحذر بوبيت في مقاله من خطرين داهمين يلوحان في الأفق؛ الأول هجوم سيبراني مصمم بالذكاء الاصطناعي ويستهدف البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة مهددا الأنظمة المالية والرعاية الصحية والشبكات المرتبطة بالإنترنت والتي تعتمد عليها الدولة في استقرارها.
والثاني هجوم بيولوجي محتمل تنفذه مجموعات صغيرة، أو أفراد "عدميون" منكرون للقيم، باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتصميم ونشر مسببات أمراض قاتلة وعالية العدوى.
التعليقات (0)