لم يكن الانقسام بين الهوتو والتوتسي في منطقة البحيرات العظمى الأفريقية مجرد صراع بين عرقين منفصلين منذ البداية. فقد كانت الهويتان موجودتين قبل الاستعمار الأوروبي، لكنهما لم تحملا دائما المعنى الجامد الذي اكتسبتاه لاحقا. وقد أسهم الاستعمار، خصوصا في رواندا وبوروندي، في تحويل تمايزات اجتماعية مرنة إلى تصنيفات إثنية ثابتة ارتبطت بإدارة الدولة والصراع على السلطة والأرض والانتماء.
إذ كانت المجتمعات في رواندا وبوروندي منظمة حول الممالك والعشائر والأرض والماشية والعلاقات السياسية. وقد ارتبط الهوتو عموما بالزراعة، بينما ارتبط التوتسي بامتلاك الماشية ورعيها، وكانت جماعات التوا جزء من هذه المجتمعات أيضا.
لكن الحدود بين هذه الفئات لم تكن ثابتة تماما. ويشير الصحفي والباحث السياسي البوروندي إنوسنت موهوزي في تصريح للجزيرة إلى أن الثروة وامتلاك الماشية والمكانة السياسية كان يمكن أن تؤثر في تصنيف الشخص اجتماعيا، وأن الهوتو كان يمكن، في ظروف معينة، أن يصبح محسوبا على التوتسي. وفي بوروندي، كانت النخبة الحاكمة المعروفة باسم "غانوا" توصف بأنها لا تنتمي إلى الهوتو أو التوتسي تحديدا.
ولا يعني ذلك أن هويتي الهوتو والتوتسي لم تكونا موجودتين قبل الاستعمار، بل إن دلالتهما لم تكن بالضرورة ثابتة كما أصبحت لاحقا.
خضعت رواندا وبوروندي للاستعمار الألماني في أواخر القرن التاسع عشر، ثم انتقلت السيطرة عليهما إلى بلجيكا بعد الحرب العالمية الأولى. وفي رواندا، تبنى باحثون أوروبيون نظريات عن أصول عرقية مفترضة للهوتو والتوتسي والتوا، وصور بعضهم التوتسي على أنهم مهاجرون من مناطق أخرى، ولا سيما الشمال.
وقد أثرت هذه التصورات في الإدارة البلجيكية. فبحسب المؤرخ والباحث الرواندي توم نداهيرو، أجرت الإدارة البلجيكية تعدادا سكانيا في رواندا عام 1933، ثم أدخلت بطاقات هوية تصنف السكان إلى هوتو وتوتسي وتوا. وهكذا لم تعد التصنيفات جزء من نظام اجتماعي معقد فحسب، بل أصبحت أيضا فئات إدارية تدير الدولة السكان من خلالها.
التعليقات (0)