f 𝕏 W
عندما نُلغي عقولَنا أمام ما يُرادُ لنا أن نسمعَه ونُصدِّقَه

راية اف ام

ميديا منذ ساعة 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

عندما نُلغي عقولَنا أمام ما يُرادُ لنا أن نسمعَه ونُصدِّقَه

لم يعد الإعلام اليوم كما كان، حيث يجلس عدد محدود من الصحفيين ليقرروا للناس ماذا يعرفون وماذا لا يعرفون؛ فقد دخلت وسائل التواصل الاجتماعي إلى حياتنا وغيرت قواعد اللعبة كلها، أصبح الهاتف الصغير الذي نحمله في أيدينا صحيفة وإذاعة وتلفازًا ومنصة للتعليق والنشر والبث، وأصبح كل فرد قادرًا على نقل صورة أو معلومة أو مقطع إلى آلاف أو ملايين الأشخاص في لحظات. وهذه القدرة الجديدة سيف ذو حدين؛ فمن جهة كسرت احتكار المعلومة، ووسعت قدرة الناس على الوصول إلى الأحداث ونقلها ومناقشتها، ومن جهة أخرى فتحت الباب أ..

لم يعد الإعلام اليوم كما كان، حيث يجلس عدد محدود من الصحفيين ليقرروا للناس ماذا يعرفون وماذا لا يعرفون؛ فقد دخلت وسائل التواصل الاجتماعي إلى حياتنا وغيرت قواعد اللعبة كلها، أصبح الهاتف الصغير الذي نحمله في أيدينا صحيفة وإذاعة وتلفازًا ومنصة للتعليق والنشر والبث، وأصبح كل فرد قادرًا على نقل صورة أو معلومة أو مقطع إلى آلاف أو ملايين الأشخاص في لحظات.

وهذه القدرة الجديدة سيف ذو حدين؛ فمن جهة كسرت احتكار المعلومة، ووسعت قدرة الناس على الوصول إلى الأحداث ونقلها ومناقشتها، ومن جهة أخرى فتحت الباب أمام اقتطاع الوقائع من سياقها، وتضخيم مشاهد معينة، وتقديم تفسير سريع لها، ثم تحويل هذا التفسير إلى رواية تتكرر حتى تبدو وكأنها الحقيقة نفسها.

وليس المقصود هنا مهاجمة الإعلام، ولا الادعاء بأن كل وسائل الإعلام منحازة أو أن كل من يعمل فيها يسعى إلى توجيه الناس، فالصحافة المهنية، بوصفها أداة للرقابة وكشف الخلل وحماية الحق في المعرفة، تؤدي دورًا مهمًا في المجتمعات الحديثة.

لكن المشكلة تبدأ عندما لا يعود السؤال هو: ماذا حدث؟ بل يصبح: كيف نريد للناس أن يروا ما حدث؟ وهنا تبدأ صناعة الرواية، لنتخيل مثلًا أن حاكمًا مستبدًا طلب من عشرين مهندسًا أن يبنوا له قصرًا مجانًا، فلما رفضوا أطلق عليهم النار وأعدمهم، وفي اللحظة نفسها أطلق النار على حمار كان موجودًا في المكان، ثم أمر بدفنه إلى جانب المهندسين.

لو جاءت وسائل الإعلام في اليوم التالي وركزت على خبر دفن الحمار إلى جانب عشرين مهندسًا، وامتلأت الصفحات والصور بالحديث عن الحمار ودفنه، فقد يصبح الحمار هو القصة، بينما يختفي من المشهد أولئك الذين أُعدموا لأنهم رفضوا الاستعباد. لم تُختلق هنا واقعة غير صحيحة، فالحمار دُفن فعلًا، لكن مركز الاهتمام تغيّر، ومعه تغيرت دلالة الحدث.

وهنا لنا أن نتخيل أن وسائل الإعلام، أو منصات التواصل الاجتماعي، تستطيع أن تفعل الشيء نفسه بطرق أكثر تعقيدًا؛ فتختار صورة من بين عشرات الصور، أو جملة من بين عشرات الجمل، أو جزءًا من حدث كامل، ثم تضعه في الواجهة. ويكفي أحيانًا أن يتغير ترتيب الوقائع حتى يتغير انطباع المتلقي عنها، رغم أن الوقائع نفسها لم تتغير.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)