أكدت منظمة الصحة العالمية رسمياً، يوم الجمعة، تنحي صايمة واجد عن مهامها كرئيسة لمكتب المنظمة في إقليم جنوب شرق آسيا. وتأتي هذه الاستقالة بعد فترة من الاضطرابات الإدارية والقانونية التي لاحقت المسؤولة الأممية، وهي ابنة رئيسة وزراء بنغلادش السابقة الشيخة حسينة. وأوضحت المنظمة أن واجد قدمت طلب استقالتها يوم الأربعاء الماضي، مشيرة إلى أن إجراءات إنهاء خدمتها قد بدأت بالفعل بشكل رسمي.
وذكرت مصادر مطلعة أن اللجنة الإقليمية للمنظمة كانت قد أوصت في وقت سابق بإنهاء تعيين واجد في هذا المنصب الرفيع. ويأتي هذا القرار بعد غياب طويل للمسؤولة عن ممارسة مهامها الوظيفية، والذي بدأ منذ مطلع عام 2025. وقد ارتبط هذا الغياب بتصاعد الضغوط القانونية عليها داخل موطنها الأصلي بنغلادش، حيث خضعت لتحقيقات مكثفة من قبل أجهزة الرقابة.
وكانت محكمة في العاصمة دكا قد أصدرت حكماً غيابياً بحق صايمة واجد في نوفمبر من العام الماضي، يقضي بسجنها لمدة خمس سنوات. وجاء الحكم على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد المالي واستغلال النفوذ، وهي التهم التي نفتها واجد جملة وتفصيلاً في تصريحات سابقة. وتزامن هذا الحكم مع تحقيقات أجراها جهاز مكافحة الفساد حول استيلاء غير قانوني على أراضٍ في ضواحي العاصمة.
وتعد استقالة واجد حلقة جديدة في سلسلة الأزمات التي تلاحق عائلة الشيخة حسينة منذ سقوط حكومتها في عام 2024. فقد أطاحت انتفاضة شعبية قادها الطلاب بنظام حسينة، مما أجبرها على الفرار إلى الجارة الهند. ومنذ ذلك الحين، بدأت السلطات الجديدة في بنغلادش ملاحقة أفراد عائلتها والمقربين منها بتهم تتراوح بين الفساد والانتهاكات الحقوقية.
وفي سياق متصل، تواجه الشيخة حسينة نفسها وضعاً قانونياً بالغ الخطورة، حيث صدر بحقها حكم بالإعدام غيابياً في عام 2025. وأدانت المحكمة رئيسة الوزراء السابقة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال فترة حكمها الطويلة. ولا تزال حسينة تقيم في الهند تحت حماية السلطات هناك، في حين تطالب دكا رسمياً بتسليمها للمثول أمام القضاء الوطني.
من جانبها، أكدت الحكومة الهندية أن طلب تسليم الشيخة حسينة لا يزال قيد الدراسة والبحث المعمق بين الجهات المختصة. ورغم صدور حكم الإعدام والملاحقات الدولية، أعلنت حسينة في وقت سابق عن نيتها العودة إلى بنغلادش طوعاً. وحددت شهر ديسمبر المقبل موعداً محتملاً لهذه العودة، في خطوة قد تثير مزيداً من التوترات السياسية في البلاد.
التعليقات (0)