يمثل تقدم جماعة أنصار الله (الحوثيين) الأخير في الساحل الغربي، بما في ذلك السيطرة على مدينة المخا ومناطق ساحلية أخرى، تطورا ميدانيا ذا أبعاد تتجاوز المكاسب العسكرية المباشرة، إذ يرتبط بحسابات إستراتيجية تتعلق بمضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
وفي هذا، تبدو تحركات الجماعة جزءا من مسعى لتوسيع نطاق نفوذها على الساحل الغربي، وتعزيز أوراق الضغط السياسية والعسكرية التي تمتلكها.
فبعد سنوات من الاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيّرة لاستهداف السفن والمصالح المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر، يمنح التمدد الميداني باتجاه المخا والمناطق المحيطة بباب المندب الجماعة موقعا أقرب إلى خطوط الملاحة الدولية.
ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره انتقالا من سياسة التأثير عن بُعد إلى محاولة فرض حضور ميداني مباشر على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
كما يمنح الاقتراب من باب المندب الحوثيين ورقة ضغط جيوسياسية مهمة، نظرا للأهمية الاستثنائية للمضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتعبره نسبة مؤثرة من حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
ومن شأن تعزيز النفوذ في هذه المنطقة أن يرفع من الوزن التفاوضي للجماعة في أي ترتيبات أو مسارات سياسية إقليمية ودولية مرتبطة بالملف اليمني.
التعليقات (0)