تعز- يسود شوارع مدينة المخا الساحلية -الواقعة غربي اليمن– هدوء حذر وشديد التوتر، يخفي خلفه ذعرا مخيما وموجات نزوح لا تتوقف، وذلك عقب تمكن جماعة أنصار الله (الحوثيين) من السيطرة الميدانية الكاملة على المدينة التاريخية، والتمركز في مرافقها السيادية والإدارية وأحيائها الحيوية.
ويأتي هذا التحول الميداني المتسارع ليلقي بظلاله الثقيلة على المشهد المعقد في اليمن، وسط شلل الحركة التجارية، وتوقف عديد الخدمات الأساسية في واحدة من أهم المدن المطلة على البحر الأحمر.
وأفاد مصدر محلي من أبناء مدينة المخا (طلب عدم ذكر اسمه) للجزيرة نت بأن الوضع الميداني والأمني داخل الأحياء السكنية تشوبه حالة عارمة من الترقب والقلق والوجوم.
وأكد أن حركة المشاة والمواطنين والمركبات توقفت بشكل شبه كلي في الأسواق والشوارع العامة، في حين سارعت المحلات التجارية والمؤسسات الخدمية إلى إغلاق أبوابها منذ ساعات الصباح الأولى، خوفا من اندلاع مواجهات مسلحة مفاجئة أو التعرض لحملات مصادرة واقتحام.
وأضاف المصدر في حديثه للجزيرة نت: "العمال الذين يعملون معي وأبناء الحي وسكان المنازل المجاورة هربوا جميعا، ولم يتبقَ في الشوارع إلا القليل من العاجزين عن المغادرة. لحظات عصيبة وقاسية لم نعتدها إطلاقا، حتى أنني لم أستطع تناول طعام الغداء أو مجرد الجلوس في منزلي من شدة القهر والذهول والصدمة مما جرى ويجري أمامي".
يأتي هذا التحول الميداني المفاجئ لمدينة المخا في إطار موجة تصعيد عسكري واسعة وشديدة الضراوة شهدتها جبهات الساحل الغربي وجنوب غربي محافظة تعز منذ مطلع سبتمبر/أيلول 2026، إذ كثفت جماعة الحوثي هجماتها البرية المكثفة وزحوفاتها المصحوبة بقصف صاروخي وبطائرات مسيّرة انتحارية طالت مديريات مقبنة والكدحة وحيس وصولا إلى المداخل الشمالية والشرقية لمدينة المخا.
التعليقات (0)