في صباح إعلان نتائج التوجيهي تتحول فلسطين إلى شاشة كبيرة. أسماء تلمع. صور تملأ الهواتف. ومعدلات تقترب من الكمال حتى يبدو أن المسافة بين الطالب والعبقرية قد اختصرت إلى كسر عشري.
في عام 2026 أعلنت وزارة التربية أن نسبة النجاح العامة بلغت 74 بالمئة في الضفة الغربية بما فيها القدس وطلبة الخارج، فيما لم تكن النسبة الخاصة بقطاع غزة قد أعلنت في ذلك البيان. وفي عام 2025 وصل معدل الأول في الفرع العلمي إلى 99.7 بالمئة، ومعدل الأولى أو الأوائل في الفرع الأدبي إلى 99.6 بالمئة. وفي عام 2023 تقدم لامتحان الثانوية العامة 87826 طالبا وطالبة، كما كرمت الوزارة أوائل الفروع. وفي عام 2022 بلغت نسبة النجاح العامة 68.12 بالمئة. وفي غزة جرى تكريم 770 طالبا وطالبة ممن حصلوا على 97.4 بالمئة فأعلى.
هذا الفرح مشروع. وكل طالب وصل إلى القمة يستحق التقدير. لكن خلف الزغاريد سؤال لا يظهر في الصورة. كيف يمكن أن تجتمع هذه المعدلات المرتفعة مع النتائج التي ظهرت في بيزا؟
قبل الإجابة، يجب الاعتراف بمفارقة تحمل سخرية المشهد كله. نحن نعرف أسماء الأوائل ومعدلاتهم وصورهم. لكننا لا نملك، في المصادر الرسمية المفتوحة التي يمكن الوصول إليها بسهولة، سلسلة وطنية موحدة تبين عدد من حصلوا على 90 بالمئة أو 95 بالمئة فأعلى في كل عام، وتوزيع هذه المعدلات بين الفروع والمناطق والدورات.
وفي عام 2026، فإن نسبة 74 بالمئة ليست نسبة وطنية نهائية؛ فهي تخص الضفة الغربية بما فيها القدس وطلبة الخارج، بينما كانت النسبة الخاصة بغزة مؤجلة. كأننا نتقن صناعة لحظة التفوق قبل أن نمتلك دائمًا الصورة الإحصائية الكاملة عنه.
ثم جاءت نتائج بيزا 2025. لم تحمل باقة ورد إلى حفلة المعدلات. وضعت مرآة على الطاولة وسألت سؤالا مختلفا. ماذا يستطيع الطالب أن يفعل بما تعلمه حين تتغير صيغة المسألة، ولا يجد الإجابة في الصفحة التي حفظها؟
التعليقات (0)