f 𝕏 W
كيس الفئران عندما يهتز …

وكالة سوا

سياسة منذ 36 دق 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

كيس الفئران عندما يهتز …

مقال وليد العوض تُروى حكاية شعبية عن مهندس زراعي مصري كان يستقل قطارًا من إحدى قرى صعيد مصر إلى القاهرة، فجلس إلى جانب فلاح مسن

تُروى حكاية شعبية عن مهندس زراعي مصري كان يستقل قطارًا من إحدى قرى صعيد مصر إلى القاهرة، فجلس إلى جانب فلاح مسن يحمل بين قدميه كيسًا من الكتان. لاحظ المهندس أن الفلاح، كل ربع ساعة تقريبًا، يرفع الكيس ويهزّه ويقلب محتوياته، ثم يعيده بين قدميه. وحين سأله عن السبب، أجابه بأنه متخصص في اصطياد الفئران، وأن الكيس مليء بها. سأله المهندس: ولماذا تهز الكيس كل ربع ساعة؟

قال الفلاح: لو تركتها تهدأ، سيجد كل واحد منها مكانًا يستقر فيه، وقد يبدأ بقضم الكيس والخروج منه. لذلك أهزّه باستمرار، فتتعارك فيما بينها وتنشغل عن الخطر المحيط بها.

الحكاية الشعبية هذه ليست تشبيهًا لأحد، إنما توصيف لحالة يُدفع فيها الناس إلى الانشغال بغير قضيتهم، فيما تتغير الوقائع من حولهم.قد تكون مجرد حكاية شعبية، لكنها تصلح استعارة سياسية لما يجري في منطقتنا، وللحالة التي يتحول فيها الاختلاف إلى استنزاف دائم، ينشغل فيه الناس ببعضهم عن الخطر الذي يحيط بهم جميعًا.

وهذا ما يجعل «هزّ الكيس» استعارة تستحق التوقف عندها.

كلما اقترب الفلسطينيون من لحظة يفترض أن يعيدوا فيها ترتيب أولوياتهم، يظهر ما يشغلهم عن ذلك بهزّ الكيس: أزمة جديدة، خلاف جديد، سجال جديد، أو معركة جديدة تستهلك طاقة المجتمع والقوى السياسية، وتدفع الجميع إلى مواقع صدام متقابلة.

ولا يقتصر الأمر على المجتمع، فـ«هزّ الكيس» قد يجد طريقه أيضًا إلى داخل الأحزاب والقوى السياسية، باختلاق القضايا والانشغال بها، فتتراجع الأسئلة الجوهرية التي ينبغي ألا تغيب، وتؤجل الملفات إلى حين هزّ الكيس مرة أخرى. وما يعيشه الفلسطينيون اليوم كارثة بكل معنى الكلمة: حرب إبادة لم تتوقف، و غزة تُدمَّر ويُعاد هندسة واقعها، والضفة الغربية تتعرض لمزيد من الاستيطان والضم ومصادرة الأرض وتقطيع أوصالها، و القدس تواجه سياسات تستهدف وجودها وهويتها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)