عدن- بعد سنوات من الحرب والانقسام الاقتصادي، لم تعد أزمة المعيشة في اليمن تقاس فقط بارتفاع أسعار الغذاء أو تراجع قيمة العملة، بل بما تبقى من دخل الأسرة بعد تأمين احتياجاتها الأساسية، وبقدرتها على الصمود أمام أي موجة جديدة من الغلاء.
وتظهر هذه المعادلة بوضوح في حياة منصور محمد، وهو معلم حكومي في عدن، جنوبي اليمن، فما إن يتسلم راتبه الشهري البالغ نحو 100 ألف ريال، حتى تبدأ محاولة شاقة لتوزيعه على شهر كامل بين الطعام والغاز والمياه والكهرباء والمواصلات، قبل التفكير في أي احتياجات أخرى للأسرة.
لكن الحساب، كما يقول للجزيرة نت، غالبا ما ينتهي قبل أن ينتهي الشهر. فالراتب، الذي يعادل نحو 64 دولارا وفق سعر الصرف في عدن، يذهب قرابة نصفه إلى الغذاء، ثم تتقاسم الخدمات والمواصلات والمصروف اليومي ما يتبقى، حتى إنه ينفد في كثير من الأحيان قبل منتصف الشهر.
ويختصر منصور حجم الضغط بقوله: "قد تستلم راتبك، لكنك تجد أن معظم قيمته ذهبت خلال أيام إلى الضروريات". ومع تآكل قدرته الشرائية، قلّصت أسرته مشترياتها إلى الحد الأدنى، وغابت اللحوم والدجاج وبعض الفواكه والحلويات عن مائدتها إلى حد كبير، كما خفضت تنقلاتها لتوفير أجرة المواصلات.
وعلى بُعد مئات الكيلومترات، في محافظة ذمار الخاضعة لسيطرة الحوثيين، يعيش عرفات عبد الرحمن، وهو معلم فيزياء، معادلة مختلفة؛ فالمشكلة لديه لا تتعلق فقط بما يستطيع الراتب شراءه، بل بموعد وصوله أصلا.
تعتمد أسرته على نصف راتب لا يصل إلى 30 ألف ريال من العملة القديمة، أي أقل من 56 دولارا وفق سعر الصرف في صنعاء، ويُصرف -بحسب عرفات- مرة كل شهرين أو ثلاثة، ولا يكفي عند وصوله لتغطية احتياجات أول 10 أيام من الشهر.
التعليقات (0)