الكاتب: مروان إميل طوباسي
تُظهر المعطيات الأولية للإنتخابات المحلية الجارية اليوم السبت أن نسب المشاركة بقيت في حدود متوسطة تميل إلى الأنخفاض ، حيث لم تتجاوز في معدلها حدود ٤١٪ من أصحاب حق الاقتراع حتى ساعة من موعد اغلاق صناديق الاقتراع ، مع تفاوتات ملحوظة بين المناطق . وقد جرت العملية الانتخابية في سياق سياسي وتنظيمي معقد ، أتسم بعدة عوامل أثّرت على مستوى المشاركة والتنافس ، من بينها عدم إجراء الانتخابات في عدد من المراكز الحضرية الرئيسية ، وفي مقدمتها نابلس ورام اللّه ، نتيجة فوز القوائم بالتزكية لإعتبارات لا يتسع تناولها هنا في هذا المقال ، بما حدّ من مستوى التنافس الديمقراطي في تلك المواقع . كما تأثرت نسب المشاركة بدعوات المقاطعة الصادرة عن بعض القوى السياسية ، إضافة إلى الملاحظات المطروحة على قانون الانتخابات الناظم للعملية ، وما يرتبط به من إشكاليات في آليات الترشح والتمثيل والأنتخاب . وفي السياق ذاته ، برزت في بعض المواقع المحلية ظاهرة تشكيل قوائم على أسس عشائرية أو اجتماعية ضيقة ، إلى جانب القوائم ذات الطابع السياسي التي نافست بعضها في بعض المواقع ، مع تراجع نسبي في حضور البرامج السياسية المنظمة أو السياساتية البرامجية في بعض الحالات . إن تفاعل هذه العوامل مجتمعة يشير إلى وجود تحديات تتصل بمستوى المشاركة السياسية والشعبية والثقة بالعملية الانتخابية ، وهو ما يستدعي قراءة أعمق لطبيعة العلاقة بين المواطن والبنى التمثيلية القائمة والقوانين السارية ، في ضوء التحولات السياسية والأجتماعية العامة .
ومع اقتراب الأستحقاق الوطني المتمثل في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المقررة في نوفمبر القادم ، تكتسب هذه المؤشرات دلالة إضافية، حيث تطرح تساؤلات حول مستوى المشاركة المتوقع ، ودرجة الجاهزية السياسية والتنظيمية ، وإمكانية توسيع قاعدة التمثيل الوطني بما يعزز الشرعية والشراكة السياسية التعددية لهذا الإطار التشريعي والبرلماني كأعلى هيئة في منظمة التحرير . وعليه ، فإن قراءة نسب المشاركة المنخفضة بالانتخابات المحلية اليوم لا تنفصل عن السياق العام للحالة السياسية الفلسطينية ، بل تعكس جملة من المؤشرات المبكرة على التحديات التي قد تواجه الأستحقاقات الوطنية المقبلة ، وعلى الحاجة إلى تعزيز الثقة العامة وتطوير آليات المشاركة السياسية .
وعليه ، فإن ما حققته نسب التصويت المنخفضة لا يمكن التعامل معها كحدث محلي منفصل ، بل كمؤشر سياسي مبكر على تحديات أوسع تتصل بمستقبل العملية الديمقراطية الفلسطينية برمتها ، وبقدرة القوى السياسية والمجتمعية على إعادة بناء الثقة ، وتوسيع المشاركة المفترضة ، واستعادة المعنى الحقيقي للتمثيل الوطني الديمقراطي وتعبئة المجتمع حول مشروع وطني تحرري بما فيه من دور للهيئات المحلية
💬 التعليقات (0)