أعلنت السلطات السورية في العاصمة دمشق عن تنفيذ عملية أمنية واسعة في مدينة اللاذقية الساحلية، أسفرت عن إلقاء القبض على تسعة طيارين سابقين في سلاح الجو التابع للنظام السابق. وتأتي هذه الخطوة في إطار سلسلة من التحركات القضائية والأمنية التي تقودها هيئة العدالة الانتقالية لملاحقة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان خلال العقد الماضي.
وأوضحت مصادر رسمية أن المعتقلين واجهوا تهماً مباشرة تتعلق بالمشاركة في عمليات قصف جوي دموية استهدفت التجمعات السكنية والبلدات السورية بمختلف المحافظات. وقد شملت قائمة الموقوفين ثلاثة ضباط برتبة عميد ركن وهم منهل أنور صالح، وسامي إبراهيم محمود، وغياث علي الرحية، الذين خضعوا لعمليات رصد ومتابعة دقيقة قبل توقيفهم.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن هؤلاء الطيارين كانوا يقودون مقاتلات ومروحيات نفذت غارات جوية مكثفة على المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة إبان الحرب الأهلية. وقد تسببت تلك الهجمات في سقوط مئات الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير البنية التحتية والمرافق الحيوية في البلاد بشكل ممنهج.
وتسعى السلطات السورية الجديدة من خلال هذه التوقيفات إلى تفعيل مسار المحاسبة وكشف الحقائق المتعلقة بجرائم الحرب التي ارتكبت على مدار أكثر من ثلاثة عشر عاماً. وتؤكد هيئة العدالة الانتقالية أن ملاحقة مسؤولي النظام السابق تعد ركيزة أساسية لضمان عدم الإفلات من العقاب وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.
وفي سياق متصل، شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً في وتيرة الملاحقات القانونية، حيث جرى توقيف ضابط رفيع المستوى يوم الإثنين الماضي بتهم تتعلق بقمع تظاهرات عام 2011. كما وجهت للضابط ذاته اتهامات بالمشاركة في الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة حماة في مطلع الثمانينيات، مما يعكس رغبة السلطات في فتح كافة ملفات الانتهاكات التاريخية.
وكان القضاء السوري قد أصدر في شهر أغسطس الماضي أحكاماً غيابية بالإعدام بحق رئيس النظام السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة سابقاً. وتأتي هذه الأحكام بعد فرار الأسد إلى الأراضي الروسية عقب انهيار منظومته الحكمية وتفكك قبضته الأمنية على البلاد تحت ضغط التحولات السياسية والميدانية.
التعليقات (0)