لم يكن مشهد التفجيرات المتتابعة في تلة علي الطاهر، شرق النبطية، مجرد صورة لعملية هندسية ضخمة. فبينما أعلنت إسرائيل تدمير ما قالت إنها أنفاق وبنى عسكرية تحت التلة، يفتح حجم العملية سؤالا أبعد من الدمار الظاهر: هل استهدفت إسرائيل إزالة موقع محصن فقط، أم فرض نمط من السيطرة يمنع استخدامه عسكريا من دون تمركز بري دائم فوقه؟
وفي مداخلتها من رام الله، نقلت مراسلة الجزيرة فاطمة خمايسي عن الجيش الإسرائيلي إعلانه استخدام أكثر من 1100 طن من المتفجرات في العملية التي استهدفت تلة علي الطاهر. وقال الجيش إن العملية طالت أنفاقا وبنى تحتية مرتبطة بحزب الله وصفها بالإستراتيجية.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فوصف التلة في تصريحات منفصلة بأنها "أكبر موقع إيراني خارج إيران". وهذا توصيف سياسي إسرائيلي لا يمكن التعامل معه بوصفه حقيقة مستقلة، كما لا يتسنى التحقق بصورة مستقلة من طبيعة المنشآت التي قالت إسرائيل إنها دمرتها أو من حجم الأضرار داخلها.
لكن المسألة العسكرية لا تتوقف عند ما إذا كانت الأنفاق قد انهارت بالفعل، بل عند ما إذا كان نسفها قد بدد القدرة على استخدام التلة في أي مواجهة مقبلة.
يرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن تدمير مرتفع محصن لا يساوي بالضرورة السيطرة عليه أو احتلاله. فالتدمير قد يصيب الأنفاق والتحصينات والممرات والمنشآت ويعطل استخدامها أو يجعل إعادة تأهيلها أكثر كلفة وخطورة، بينما يحتاج الاحتلال أو التمركز الثابت، وفق قراءته، إلى قوات باقية على الأرض ونقاط مراقبة وحماية وخطوط إمداد وقدرة على صد أي محاولة لاستعادة الموقع.
وبين الحالتين، يميز جوني بينهما بما يسميه السيطرة العملياتية: أي القدرة على منع الخصم من استخدام موقع عبر الرصد والمسيرات والقصف والغارات، من دون إبقاء قوات بصورة دائمة فوقه.
التعليقات (0)