شهدت العاصمة الإسبانية مدريد تحولاً تشريعياً بارزاً، حيث صادق مجلس النواب الإسباني يوم الخميس على مشروع قانون يمنح الجنسية الإسبانية لمواطني منطقة الصحراء الغربية. ويستهدف هذا القانون الأفراد الذين وُلدوا في الإقليم خلال فترة الإدارة الإسبانية التي انتهت عام 1975، بالإضافة إلى أبنائهم وأحفادهم، مما يفتح الباب أمام واقع قانوني جديد للمنطقة.
جاءت عملية التصويت لتعكس انقساماً سياسياً واضحاً داخل البرلمان، حيث حظي المشروع بتأييد 168 نائباً يمثلون الائتلاف اليساري الحاكم والأحزاب القومية في كتالونيا وإقليم الباسك. وفي المقابل، عارض حزب 'فوكس' اليميني المتطرف القانون بـ 31 صوتاً، بينما اختار الحزب الشعبي المعارض الامتناع عن التصويت رغم سيطرته السابقة على مواقف مشابهة.
يشترط القانون الجديد على المستفيدين إثبات إقامتهم في الأراضي الإسبانية لمدة لا تقل عن سنتين كشرط أساسي للحصول على الجنسية. كما وسع المشرعون النطاق الزمني ليشمل فئات معينة وُلدت حتى تاريخ 29 سبتمبر 1977، في محاولة لمعالجة أوضاع قانونية معقدة خلفتها مرحلة الانسحاب الإسباني من الصحراء.
من الناحية الإجرائية، سينتقل مشروع القانون الآن إلى مجلس الشيوخ الإسباني للمصادقة النهائية، وهي خطوة يصفها مراقبون بأنها قد تكون بروتوكولية رغم هيمنة المعارضة هناك. ومن المتوقع أن يدخل القانون حيز التنفيذ فور استكمال هذه الدورة التشريعية، مما يمنح آلاف الصحراويين حقوقاً مدنية كاملة داخل الاتحاد الأوروبي.
يأتي هذا التحرك البرلماني في وقت تشهد فيه العلاقات بين مدريد والرباط توتراً ملحوظاً على خلفية ملفات الهجرة والحدود. وقد ربطت مصادر سياسية بين توقيت إقرار القانون وتداعيات مأساة مدينة سبتة، التي شهدت تدفقاً هائلاً للمهاجرين وأسفرت عن وقوع ضحايا غرقاً، مما دفع الحكومة الإسبانية لمراجعة بعض سياساتها.
الحزب الاشتراكي الإسباني، الذي يقود الحكومة، غير موقفه السابق المعارض للمشروع، مؤكداً على لسان المتحدث باسمه باتكسي لوبيز أن القرار سيادي ومستقل. واعتبر الحزب أن هذه الخطوة تمثل استعادة لحقوق تاريخية لم يتمكن الصحراويون من ممارستها فعلياً منذ عقود، بعيداً عن الضغوط الدبلوماسية الخارجية.
التعليقات (0)