على بعد أسابيع من أهم استحقاق سياسي فلسطيني منذ عقدين، تتقاطع في الساحة الفلسطينية روايتان: واحدة ترى في الدعوة إلى انتخابات المجلس الوطني والتشريعي فرصة لإعادة بناء الشرعية الوطنية بعد سنوات من التعيين والمحاصصة، وأخرى ترى في هذه الآلية تكرارا للنهج القديم، حيث تستبدل صناديق الاقتراع بمجامع انتخابية مغلقة وتعيينات لا تعبر عن حقيقة الشارع الفلسطيني، لا سيما في الشتات.
فالمتحدث باسم حركة فتح عبد الفتاح دولة يرفض وصف آلية الانتخابات بالإقصاء، مقدما المجامع الانتخابية بوصفها ضرورة يفرضها اختلاف القوانين في دول اللجوء ولن تكون بديلا عن إرادة الناخبين، ويؤكد أن الملف تديره لجان تابعة لمنظمة التحرير نفسها وليست تابعة لفصيل بعينه.
وفي المقابل، يفكك سري زعيتر مساعد الأمين العام للمؤتمر الشعبي الفلسطيني هذا الطرح، معتبرا أن غياب معايير شفافة لاختيار أعضاء المجامع الانتخابية يفرغ الاستحقاق من مضمونه الديمقراطي ويعيد إنتاج الوجوه القديمة بأسماء جديدة. وهو موقف تردده أيضا مؤتمرات ومؤسسات فلسطينية في أوروبا وأمريكا اللاتينية رفضت مبدأ التعيين برمته.
وبين الرؤيتين، يبقى السؤال معلقا: من يملك حق الحديث باسم الشعب الفلسطيني في هذه اللحظة، وهل يعيد المجلس الوطني المرتقب بناء شرعيته أم يكرّس أزمتها بأدوات جديدة؟
ويقف الطرفان عند جهتين متقابلتين عند النظر إلى الآلية التي ستجرى بها الانتخابات لفلسطينيي الخارج، فبين اتهام يرى في الآلية التفافا على الإرادة الشعبية ودفاع يقدمها حلا واقعيا لمعضلة قانونية، تكمن الأزمة في اختلاف زاوية النظر والتبعات التي ستترتب عليها.
ويقدم عبد الفتاح دولة تفسيرا لوظيفة هذه الآلية، إذ يشدد على أنها ليست بديلا عن إرادة الفلسطينيين ولا وسيلة لاختيار أسماء مسبقا، بل هي واحدة من الآليات التي أقرها النظام الانتخابي للتعامل مع حالات يتعذر فيها الاقتراع المباشر بفعل قوانين الدولة المضيفة، على غرار ما طُبق في الكويت والبحرين.
التعليقات (0)