ويضع هذا التطور الدراماتيكي برلين ومؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمام التزام قسري بإعادة تشكيل التوازنات السياسية والمزاج الشعبي القاري.
توضح كبيرة المحررين السياسيين في شبكة "دويتشه فيله"، ميكايلا كوفنر، أن حصد حزب "البديل" لنحو ثلث الأصوات يمنحه "ثلثا معطلا" حاسما في ولاية ساكسونيا أنهالت، مؤكدة أن الحزب خاض الانتخابات بمرشحين يتسمون بالكاريزما ورسائل تبدو إيجابية للشارع المحتوي على حالة غضب، مستفيدا من رفض أكثر من نصف الناخبين للمسار الحكومي الداعم لأوكرانيا.
وترى كوفنر، خلال حديثها لبرنامج "سيناريوهات"، أن سياسة "جدار العزل" (تعهد أحزاب الوسط بعدم التحالف مع البديل) باتت تتراجع فعاليتها، حيث يستغل الحزب هذا العزل لبناء سردية تظهره كـ"الصوت الحقيقي للشعب الذي ترفضه النخبة"، في حين تثير الدعوات القانونية لحظره بتهديد الدستور مخاوف من نتائج عكسية تزيده شعبية.
من جانبه، يؤكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف، حسني عبيدي، أن حزب "البديل" ليس كيانا أيديولوجيا فحسب، بل حركة احتجاجية استغلت "إعياء العرض السياسي القديم" وتراجع ثقة الشارع بالأحزاب المؤسسية.
ويوضح عبيدي أن الحزب استغل منصات التواصل والاتصال المباشر لترجمة قلق المواطنين بشأن الهجرة، والقدرة الشرائية، والعلاقة مع روسيا. ويشير إلى أن خطأ أحزاب الوسط تمثل في تبني "الخطاب الهوياتي" للحد من خسائرها، مما أعطى الشرعية لأطروحات اليمين المتطرف وجعل الناخب يفضل "النسخة الأصلية".
بدوره، ينوه مدير قسم السياسة والأبحاث بمعهد "إيبسوس" في باريس، ستيفان زومستيغ، إلى التباين الجوهري بين تجربة "البديل" الألماني الذي اتجه نحو مزيد من الراديكالية، وتكتيك حزب "التجمع الوطني" بزعامة مارين لوبان في فرنسا.
التعليقات (0)