في كرة القدم، قد يكون الحكم على المدرب في بدايته أقسى من أن يمنحه فرصة حقيقية لإثبات نفسه، خسارة هنا، تجربة قصيرة هناك، فريق لا يقدم المستوى المنتظر، أو حتى قرار تعيين يثير السخرية؛ كلها أمور يمكن أن تضع مدربا في خانة "الفاشل" قبل أن يحصل على الوقت الكافي لإثبات قدراته.
تاريخ اللعبة يخبرنا بأن البداية المتعثرة لا تعني بالضرورة نهاية القصة، بل إن بعض المدربين الذين تعرضوا لأقسى الانتقادات في بداياتهم تحولوا لاحقا إلى أسماء صنعت التاريخ.
تولى المدرب فيتوريو بوتزو تدريب إيطاليا في دورة الألعاب الأولمبية عام 1912، وخسر المنتخب مباراته الوحيدة أمام فنلندا بعد وقت إضافي، ليستقيل بوتزو من منصبه بعد مباراة واحدة فقط.
لكن التاريخ منحه فرصة أخرى، وهذه المرة لم يهدرها، إذ عاد بوتزو إلى قيادة إيطاليا، وقاد المنتخب إلى لقب كأس العالم مرتين متتاليتين عامي 1934 و1938، ليصبح المدرب الوحيد الذي حقق هذا الإنجاز.
لم يكن المدرب فيليبي سكولاري في بداياته واحدا من الأسماء التي تحظى بالإجماع أو الشهرة العالمية، حيث بنى المدرب البرازيلي سمعته تدريجيا من خلال العمل مع أندية ومنتخبات في أمريكا الجنوبية، وواجه مثل غيره من المدربين شكوكا بشأن قدرته على إدارة أعلى مستويات المنافسة الدولية.
لكن سكولاري نجح في تحويل نفسه إلى واحد من أكثر المدربين تأثيرا في كرة القدم البرازيلية، كانت قمته قيادة البرازيل إلى الفوز بكأس العالم عام 2002، قبل أن يخوض تجارب كبرى مع البرتغال وتشيلسي، ثم يعود إلى البرازيل ويحقق نجاحات أخرى.
التعليقات (0)