من بعيد يبدوان زوجان هادئان يعيشان حياة ملؤها السكينة والهدوء، يقتصر حديثهما حول الأطفال واحتياجات المنزل وفواتير البقالة. لو سئلا عن علاقتهما ربما يجيبان" نحن لا نتشاجر.. أبدا" جملة تبدو مطمئنة وتدل على زواج ناجح، لكن في الواقع غياب الخلاف ليس دائما دليل على الانسجام، فقد يخفي علاقة محطمة يلفها الصمت اليائس الذي تسلل ليملأ الفراغ دون أن يبقي على أية فرصة للتواصل.
لا يتحول الزواج فجأة إلى علاقة ساكنة يسودها الصمت. قد يبدأ بخلافات كثيرة تحمل رغبة في التغيير والإصلاح كي يستطيع الزوجان الاستمرار مع بعضهما.
لكن مع تكرار الشجار دون جدوى قد يصابا باليأس والإحباط، ويدركان عدم إمكانية إصلاح علاقتهما، مما قد يدفعهما إلى تجنب الجدال الذي لا يفضي إلى نتيجة، وتدريجيا يسود الصمت بينهما، وتصبح الأحاديث اليومية المتعلقة بالعمل والأطفال هي المساحة الوحيدة التي يمكن أن تجمعهما دون فتح أبواب الخلاف مجددا.
تتبع البروفيسور "جون جوتمان" الأستاذ في قسم علم النفس بجامعة واشنطن مع زميله "روبرت ليفنسون" من جامعة كاليفورنيا بركلي، 79 زوجا في دراسة امتدت لحوالي 14 عاما بداية منذ عام 1983.
وبحلول نهاية الدراسة كان 22 زوجا أو حوالي 28% من المشاركين في الدراسة قد انفصلوا.
وفقا للدراسة كان هناك مسارين محتملين للطلاق: الأول هو الطلاق المبكر في السنوات السبع الأولى من الزواج، ويتسم هذا المسار بالمشاعر السلبية والتصعيد المستمر للخلافات. والثاني هو الطلاق المتأخر في منتصف العمر، ويتميز بالبرود العاطفي وكبت المشاعر وتجنب المواجهات.
التعليقات (0)