صعدت السلطات الجزائرية من إجراءاتها الدبلوماسية تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أعلنت وزارة الدفاع عن قرار يقضي بإغلاق المجال الجوي الجزائري أمام كافة الطائرات المدنية والعسكرية المسجلة في الإمارات. ويدخل هذا القرار حيز التنفيذ اعتباراً من يوم الجمعة، في خطوة تعكس عمق الأزمة السياسية الراهنة بين البلدين اللذين شهدا توتراً متصاعداً خلال الأشهر القليلة الماضية.
ويأتي هذا التحرك العسكري والأمني بعد وقت قصير من إعلان وزارة الخارجية الجزائرية قطع علاقاتها الدبلوماسية رسمياً مع أبوظبي، حيث شمل القرار إمهال السفير الإماراتي فترة زمنية لا تتجاوز 48 ساعة للامتثال للقرار ومغادرة الأراضي الجزائرية. وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه الخطوات تأتي في سياق حماية المصالح الوطنية العليا للجمهورية الجزائرية، بعد سلسلة من التجاذبات السياسية التي لم تنجح الجهود الدبلوماسية في احتوائها.
وفيما يخص حركة الطيران التجاري، أوضحت المصادر أن القرار الجزائري تضمن استثناءً مؤقتاً للرحلات التجارية الإماراتية التي تنطلق من وإلى المطارات الجزائرية مباشرة، حيث سيُسمح لها باستخدام المجال الجوي حتى نهاية عام 2026. ويرتبط هذا الاستثناء بضرورة الالتزام بالعقود القانونية والاتفاقيات الجوية السارية حالياً، على أن ينتهي العمل بها فور انقضاء المدة المحددة في تلك العقود.
من جانبها، تفاعلت وزارة الخارجية الإماراتية مع هذه التطورات ببيان رسمي أعربت فيه عن أسفها لقرار قطع العلاقات، مؤكدة في الوقت ذاته حرصها على استمرار الروابط الأخوية التي تجمع الشعبين. وأشارت أبوظبي إلى أنها تتطلع لأن يكون هذا الإجراء الجزائري مجرد قرار مؤقت تفرضه ظروف عابرة، مشددة على تقديرها الكبير للجالية الجزائرية المقيمة على أراضيها والزائرين الوافدين إليها.
وأكد البيان الإماراتي أن الدولة تولي أهمية قصوى لتعزيز علاقاتها مع كافة الدول الشقيقة والصديقة بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز قيم التفاهم والتعاون في المنطقة. كما شددت الخارجية الإماراتية على اعتزازها بالروابط التاريخية التي تجمعها بالجزائر، معربة عن أملها في تجاوز هذه المرحلة بما يحفظ استقرار العلاقات الثنائية ويخدم تطلعات الشعبين في الازدهار.
يُذكر أن العلاقات بين الجزائر والإمارات كانت قد دخلت نفقاً مظلماً منذ مطلع العام الجاري، حيث باشرت الجزائر في فبراير الماضي إجراءات إلغاء اتفاقيات الخدمات الجوية المشتركة. وقد سبق ذلك قرارات سيادية شملت إقالة مسؤولين رفيعي المستوى في قطاع الإعلام بالجزائر، على خلفية تداول أخبار تتعلق بطرد دبلوماسيين إماراتيين، مما مهد الطريق للوصول إلى حالة القطيعة الحالية.
التعليقات (0)