علاقة المحافظين الألمان بالصحافة اليسارية واليسارية الليبرالية لم تكن في يوم من الأيام على ما يرام. حتى أن هيلموت كول، المستشار الأسبق (1982-1998) امتنع طوال سنوات حكمه عن إجراء مقابلات رسمية مع مجلة "دير شبيغل" التي يتسابق المسؤولون الألمان على الحديث معها.
وامتد ذلك إلى مراسم تأبين مؤسس المجلة رودولف أوغشتاين عام 2002 بمدينة هامبورغ، والتي غاب عنها تقريبا جميع كبار السياسيين المحافظين، سواء من الحزب المسيحي الديمقراطي "سي دي أو" (CDO) أو من شقيقه البافاري الحزب المسيحي الاجتماعي "سي إس أو" (CSO).
ومن هنا، يمكن فهم لهجة الصحافة المحسوبة على اليسار في معالجتها للأزمة الحالية التي يمر بها المحافظون الألمان والتي تبدو في بعض الأحيان متحاملة على المستشار المحافظ فريدريش ميرتس بعد الهزيمة الكبيرة التي مني بها حزبه في انتخابات ولاية سكسونيا أنهالت لصالح اليمين المتطرف ممثلا بحزب "البديل من أجل ألمانيا".
بـ"ملك الحطام" تصف مجلة "دير شبيغل" ميرتس في افتتاحيتها اليوم، بينما وصفت "زود دويتشه تسايتونغ" المستشار بأنه "يدخل معركة الصراع على البقاء". أما صحيفة "دير فرايتاغ" الأسبوعية اليسارية فعلقت على الانتخابات الأخيرة بعنوان "الخاسر الأكبر يجلس في برلين.. هل يسمع ميرتس هذه الطلقة؟".
كل ذلك يدفع المراقب إلى البحث في صحف ومجلات تعرف بتوجهاتها المحافظة، لمعرفة كيف تقرأ هذه الهزيمة وتداعياتها على مستقبل المستشار وحزبه، وما إذا كانت ترى في نتائج انتخابات سكسونيا أنهالت مجرد انتكاسة انتخابية أم بداية أزمة سياسية أعمق قد تؤدي إلى تنحي ميرتس من منصبه قبل الموعد المحدد للانتخابات البرلمانية العامة عام 2029.
صحيح أن الصحيفة المحافظة "دي فيلت" ودار النشر التي تصدر عنها "أكسل شبرنغر" لها حساباتها عندما يدور الحديث عن ميرتس وعلاقة حزبه باليمين المتطرف، ولكن عنوانها اليوم كان لافتا.
التعليقات (0)