يمسك شخص ورقة في يده لوقت طويل. قد تظنه يبحث عن سلة مهملات، لكن "مع شنغين " يقلب التوقع: هو يبحث عن زاوية لا تراه فيها العيون كي يرميها على الأرض.
وفي مشهد آخر، يصل سائق إلى إشارة حمراء، فلا يبدأ بالسؤال إن كان الطريق آمنا أو إن كان عبوره قد يعرض أحدا للخطر. يبدأ بما يشبه "مسحا أمنيا " للمكان: أين الكاميرا؟ هل يوجد شرطي؟ وإن لم يجد، تصبح الإشارة الحمراء، كما يقول شنغين مقدم البرنامج "زينة فقط ".
لا يتوقف الفيلم عند مخالفة مرورية أو ورقة ملقاة في الشارع، بل يفتح سؤالا عن العقد الاجتماعي اليومي: لماذا يتحول القانون عند بعض الناس من قاعدة تحمي الجميع إلى حاجز ينبغي التحايل عليه؟ ولماذا يبدو الملتزم أحيانا كأنه الخاسر الوحيد في لعبة الفهلوة؟
لمشاهدة الحلقة الكاملة من هنا
يسمي الفيلم هذه الحالة "عقلية الانضباط الخارجي ": أن يلتزم الشخص ما دام هناك من يراه ويحاسبه، ثم تزول دوافع الالتزام مع غياب الرقيب.
الفكرة تبدو بسيطة، لكنها تظهر في عشرات التفاصيل: من يربط حزام الأمان قرب الحاجز فقط، أو من يرمي قمامته خارج البيت مع أنه لا يقبل سقوطها على أرض منزله، أو من يتجاوز طابورا ثم يدافع عن نفسه بجملة يعرفها الشارع السوري جيدا: "كل العالم عم تعمل هيك، وقفت علي أنا يعني؟ "
التعليقات (0)