دارفور- لم يكن خريف إقليم دارفور هذا العام كأي عام، فقد تبخرت أحلام المزارعين مع كل قطرة مطر تخلفت عن موعدها، وتقاطعت قلة الأمطار مع موجة نزوح هي الأكبر في تاريخ الإقليم، لتتحول الأرض إلى صحارى جرداء لا تجد من يزرعها ولا ماء يرويها.
وتزامن هذا التغير المناخي المفاجئ مع حرب مستمرة منذ أكثر من 3 أعوام، أجبرت مئات الآلاف من المزارعين على الفرار تاركين وراءهم بذورهم وآلاتهم وأحلامهم، ليصبح الخريف الذي طالما كان موسم حصاد وبركة مجرد طقس يمر لا يترك خلفه إلا الغبار واليأس، وسط تحذيرات من مجاعة تلوح في الأفق تهدد سكان دارفور.
تقول المزارعة حليمة آدم، من إحدى قرى منطقة كتم بشمال دارفور، للجزيرة نت: "كنت أزرع مساحات كبيرة قبل الحرب، لكن سرعان ما تراجعت هذه المساحات تدريجيا حتى أصبحت أزرع ما بين 5 و7 أفدنة فقط".
وتضيف: "المزارعون المنتجون تهالكت رؤوس أموالهم، وأصبحوا غير قادرين على توفير لقمة العيش، فما بالك بالاستمرار في الزراعة. وغياب المؤسسات والمنظمات الداعمة التي كانت توفر البذور والغذاء زاد الطين بلة".
بدورها، تقول كلثوم موسى، وهي مزارعة من منطقة روكرو جنوب طويلة، للجزيرة نت: "جهّزنا للموسم الزراعي هذا العام مبكرا، إلا أننا اصطدمنا بتأخر الأمطار، الأمر الذي زاد مخاوفنا، خاصة أن العائدين إلى مناطق تبرا والقرى المجاورة لها شمال جبل مرة يعتمدون على الزراعة بشكل أساسي، لأن المساعدات الإنسانية التي تقدَّم لهم طفيفة ولا تلبي احتياجاتهم".
وفي محلية طويلة ومناطق جبل مرة غرب السودان، شهد العام الماضي هطلا مبكرا للأمطار ساعد في توفير الأمن الغذائي للمجتمعات المستضعَفة والفارين، بينما تأخر هذا العام بشكل ملحوظ، مما أثار مخاوف متزايدة من فشل الموسم الزراعي وارتفاع حدة الأزمة الغذائية.
التعليقات (0)