يشكل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقه من تهديد للممرات البحرية في الخليج العربي وخليج عُمان والبحر الأحمر، اختبارا حساسا لأمن الطاقة العالمي وللدول المستوردة للنفط في آسيا، وفي مقدمتها الصين.
فالمسألة لا تتعلق بارتفاع أسعار النفط الخام وحده، وإنما بزيادة تكلفة الشحن والتأمين، واحتمال تحويل مسارات التجارة، واتساع المخاطر من مضيق هرمز إلى بحر العرب وباب المندب.
في المقابل، تكشف هذه التطورات عن بُعد اقتصادي إستراتيجي آخر داخل الصين متمثل في ارتفاع أسعار الوقود بشكل يدعم -إلى جانب سياسات التصنيع والعوامل التقنية الأخرى- انتقال المستهلكين نحو المركبات الكهربائية.
تنظر بكين إلى المسار الدبلوماسي في القضية النووية الإيرانية باعتباره جزءا من معادلة استقرار أوسع، تشمل أمن الشرق الأوسط وأمن الإمدادات العالمية في آن واحد.
وتنقل وكالة الأنباء الصينية "شينخوا " عن لي سونغ، المندوب الدائم للصين لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا -منذ يونيو/حزيران من العام الماضي- ضربتين عسكريتين ضد منشآت نووية إيرانية سلمية خاضعة لضمانات الوكالة، الأمر الذي أعاق بصورة كبيرة التعاون بشأن الضمانات بين إيران والوكالة وألحق ضررا شديدا بآلية معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
ويرى لي أن تلك الضربات هي السبب الرئيس في عدم عودة التعاون بين طهران والوكالة إلى طبيعته حتى الآن. كما شدد على أن المواجهة السياسية داخل مجلس محافظي الوكالة لن تحل الأزمة النووية، وأن تمرير القرارات بالقوة لن يؤدي إلا إلى زيادة التوتر، بينما تمثل إحالة القضية إلى مجلس الأمن طريقا مسدودا.
التعليقات (0)