في السباق المحتدم بين مساري التهدئة والتصعيد-الحرب والدبلوماسية في لبنان، تحولت مرتفعات "علي الطاهر" إلى واحدة من أبرز العقد على المسارين معا. قيل حينا إنها ستكون برميل بارود وفتيل انفجار واسع، قد يعيد حزب الله وإسرائيل إلى كسر قواعد الاشتباك القائمة، والانتقال إلى مستوى أوسع وأبعد من المواجهة.
وقيل أحيانا إنها قد تصبح البوابة لتجدد المعارك المباشرة بين طهران وتل أبيب، وربما سيجري عبرها تدخل عسكري أمريكي أوسع نطاقا، وقيل دائما إن ما بعدها لا يشبه ما قبلها.
لكن شيئا من هذا لم يحصل، وأخذت مكانة "المرتفعات" تتقلص في مساحة التركيز الإعلامي والسياسي، فما الذي حصل؟ وما حقيقة الموقف في هذه الجبهة؟ وهل ثمة "قطبة مخفية" نقلت "التلة الإستراتيجية" من كونها ذروة المشكلة إلى مدخل محتمل للحل؟
ليست الأهمية التي أسبغت على هذه المرتفعات نابعة فقط من موقعها الإستراتيجي المرتفع الحاكم (أكثر من 600 متر فوق سطح البحر)، هذا عامل من جملة عوامل، فالتلال مطلة على مدينة النبطية وتتحكم بمساحات واسعة من "جبل عامل" ذي المكانة الدينية والرمزية للمكون الشيعي في الإقليم وليس في لبنان فحسب.
ومن بين تلك العوامل أن حزب الله وإيران استثمرا في هذه المرتفعات طيلة عقدين من الزمان، فجعلا من تحتها شبكة أنفاق وغرف عمليات ومستودعات سلاح وذخائر، ما جعلها ذخرا إستراتيجيا للحزب ومقاتليه وسلاحه.
ولقد قيل "تسريبا"، ومن مصادر متعددة، إن هذا الموقع لم يخلُ يوما من الخبراء والمستشارين في الحرس الثوري عند تجهيزه، وأثناء انخراطه كمقر عمليات لفرقة "بدر" في حرب "الإسناد" منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى الأمس القريب، وأن عشرات المقاتلين المجربين من الحزب قد حوصروا في شبكة أنفاقه الممتدة والمعقدة، إلى جانب عدد قليل من المقاتلين الفلسطينيين، كما أفادت مصادر فلسطينية مطلعة.
التعليقات (0)