اتخذت نقابة الأطباء في العاصمة السورية دمشق إجراءات إدارية حازمة بحق مجموعة من أعضائها، حيث أعلنت رسمياً حذف أسماء عشرة أطباء من سجلات النقابة العامة. وتضمن القرار إلغاء اشتراك هؤلاء الأطباء في صندوق التعاون الخاص بالمهنة، وذلك بناءً على المداولات القانونية التي جرت في نهاية شهر يونيو من العام الجاري، والتي خلصت إلى ضرورة إقصائهم الفوري.
واستندت النقابة في مسوغات قرارها إلى تورط الأطباء المذكورين في ممارسات وصفتها بـ'الإجرامية' التي تتنافى مع القيم الإنسانية والمهنية. وأكدت المصادر أن هؤلاء الأطباء خالفوا الأنظمة الداخلية للنظام النقابي وخرجوا عن ميثاق شرف المهنة وآدابها، مما استوجب اتخاذ هذه العقوبة التأديبية القصوى لحماية سمعة القطاع الطبي في البلاد.
وضمت القائمة المعلنة أسماء كل من يوسف بن علي أسعد، وعلي بن شحادة علي، وعمار بن منير سليمان، بالإضافة إلى اليقظان بن أحمد حسن وإبراهيم بن عليان برك. كما شمل الشطب أحمد بن محمود الخطيب، ووائل بن محمد صبوح، وصالح بن حسن يوسف، ورامز بن محرز العلي، وتيسير بن جديد صالح، مع التلويح بصدور قوائم إضافية قريباً.
ويربط مراقبون بين هذا التحرك النقابي وبين التقارير الحقوقية الصادمة التي صدرت مؤخراً حول الانتهاكات في المنشآت الطبية العسكرية. وكان تقرير 'دفنوهم بصمت' الصادر عن رابطة معتقلي سجن صيدنايا قد سلط الضوء على دور مشبوه لبعض الكوادر الطبية في مستشفى تشرين العسكري، وتورطهم في عمليات تعذيب ممنهجة ضد المعتقلين المرضى.
وكشف التقرير الاستقصائي، الذي اعتمد على أكثر من 150 مقابلة مع ناجين وكوادر سابقة، عن آليات تزوير تقارير الوفاة وتغطية الجرائم داخل أروقة المستشفيات التابعة للأجهزة الأمنية. وأوضحت الشهادات أن بعض الأطباء شاركوا في تصفية معتقلين كانت حالتهم الصحية حرجة، بدلاً من تقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم وفقاً للأعراف الدولية والطبية.
ويعد هذا القرار سابقة في التعامل مع ملف التجاوزات الطبية المرتبطة بالأحداث الأمنية في سوريا، حيث بدأ التنفيذ الفعلي للشطب من تاريخ صدور البلاغ. ومن المتوقع أن تتبع هذه الخطوة إجراءات قانونية أخرى، خاصة في ظل استمرار التحقيقات الحقوقية التي توثق الانتهاكات الجسيمة داخل مراكز الاحتجاز والمشافي المرتبطة بها.
التعليقات (0)