تتسارع الخطى في الداخل الإيراني لاستعادة مظاهر الحياة الطبيعية وتجاوز آثار المواجهة العسكرية التي استمرت أربعين يوماً، حيث بدأت طهران فعلياً في تنفيذ خطط إعادة الإعمار بالمناطق المتضررة. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مرور أكثر من أسبوعين على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وسط مساعٍ رسمية لكسر العزلة الجوية التي فرضتها ظروف الحرب الأخيرة.
أفادت مصادر مطلعة بأن وزارة النقل الإيرانية بدأت بتنفيذ استراتيجية متدرجة لإعادة فتح الأجواء، استهلتها بالسماح لطائرات الترانزيت بعبور الأجواء الشرقية للبلاد. وقد انتقلت الخطة سريعاً إلى مرحلتها الثانية التي شملت تشغيل مطارات المدن الكبرى في الشرق، وعلى رأسها مطار مشهد الذي سير رحلات دولية منتظمة إلى مدينة إسطنبول التركية ووجهات إقليمية أخرى خلال الأيام القليلة الماضية.
وفي تطور بارز صباح اليوم السبت، دخلت المرحلة الثالثة حيز التنفيذ باستئناف العمل في مطار الإمام الخميني الدولي بالعاصمة طهران، حيث انطلقت أولى الرحلات الدولية المباشرة. وشملت الحركة الجوية المبكرة ثلاث رحلات رئيسية، توجهت اثنتان منها إلى تركيا، فيما خصصت الثالثة لنقل أولى قوافل الحجاج الإيرانيين المتوجهين إلى الديار المقدسة في المملكة العربية السعودية.
من جانبها، أعلنت منظمة الحج والزيارة الإيرانية عن تدشين جسر جوي ضخم يهدف لتفويج أكثر من 30 ألف حاج عبر 223 قافلة جوية، وذلك بعد استكمال كافة الترتيبات الفنية والحصول على التراخيص اللازمة. ويمثل هذا الإجراء إشارة قوية على رغبة طهران في تطبيع علاقاتها الخارجية وتسهيل حركة السفر العالمي التي تعطلت بشكل كامل خلال فترة التصعيد العسكري.
وعلى صعيد الرحلات الداخلية، استقبل مطار 'مهرآباد' في العاصمة طهران أول رحلة قادمة من مدينة مشهد بعد انقطاع استمر 56 يوماً نتيجة الاستهدافات المكثفة التي طالت مرافق المطار. ويعد تشغيل هذا المطار تحديداً خطوة رمزية هامة نظراً لحجم الأضرار التي لحقت به خلال العمليات العسكرية، مما يعكس جدية الجهود المبذولة في ملف إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال الحذر يسيطر على المشهد العام في إيران، حيث تؤكد القيادات العسكرية والسياسية بقاء القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي طوارئ ميدانية. وتتزامن هذه الجاهزية مع حراك دبلوماسي تقوده طهران، مشددة على أن المفاوضات الجارية تهدف لضمان حقوق الشعب الإيراني وترفض أي صيغ تفرضها واشنطن قد تفسر على أنها استسلام.
💬 التعليقات (0)