f 𝕏 W
ما بعد صعود الليكود: الخطاب العربي في الكنيست وترسيخ "بعبع اليمين"

شبكة قدس

سياسة منذ 2 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

ما بعد صعود الليكود: الخطاب العربي في الكنيست وترسيخ "بعبع اليمين"

مثّل وصول حزب الليكود إلى السلطة بقيادة مناحيم بيغن عام 1977 نقطة تحول في الخطاب السياسي العربي داخل الكنيست

مثّل وصول حزب الليكود إلى السلطة بقيادة مناحيم بيغن عام 1977 نقطة تحول في الخطاب السياسي العربي داخل الكنيست، وانعكس ذلك بوضوح على الحملات الانتخابية للأحزاب العربية وخطابها الموجّه إلى الناخب العربي. غير أن هذا التحول لم يكن نتيجة تغير جوهري في المشروع الصهيوني، بقدر ما كان تحولًا في أولويات الخطاب العربي نفسه. فمنذ تلك اللحظة أخذ "اليمين" يتحول تدريجيًا إلى العنوان المركزي في السجال الانتخابي العربي، بينما بدأ حزب العمل يُقدم باعتباره "الأقل ضررًا" والأكثر استعدادًا للتوصل إلى تسوية سياسية.

ولم يكن هذا التحول انتقالًا من خطاب يطعن في شرعية المشروع الصهيوني إلى المفاضلة بين تياراته، لأن الخطاب العربي داخل الكنيست قبل صعود الليكود لم يكن ينطلق أصلًا من هذا الطرح، بل كان يتمحور حول المطالب المدنية أو معارضة سياسات الدولة من داخل مؤسساتها. أما بعد صعود الليكود، فقد أصبح مركز الثقل في الخطاب الانتخابي العربي هو المفاضلة بين أحزاب الحكم الإسرائيلية، وتقديم حزب العمل باعتباره الخيار "الأقل ضررًا"، ليتحول التحذير من اليمين تدريجيًا إلى العنوان الأبرز في معظم الحملات الانتخابية العربية.

بدأ هذا المسار مع فوز الليكود عام 1977، ثم تعزز بعد إعادة انتخاب مناحيم بيغن عام 1981 واستمراره في الحكم حتى استقالته عام 1983، ليخلفه إسحاق شامير. وخلال هذه السنوات أخذت تتبلور دعوات سياسية ترى أن الأولوية تكمن في منع استمرار حكم الليكود، وأن حزب العمل يمثل، بالمقارنة معه، الخيار "الأقل ضررًا" والأكثر استعدادًا للدخول في تسوية سياسية.

غير أن هذا التصور يستدعي وقفة نقدية. فحزب العمل لم يكن خارج المشروع الصهيوني أو نقيضًا له، بل كان الامتداد السياسي للحركة الصهيونية العُمّالية التي قادت إقامة دولة إسرائيل عام 1948، في سياق شهد ارتكاب مجازر وعمليات تطهير عرقي وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من أرضهم. كما أشرفت على بناء مؤسسات الدولة، وإقامة نظام الحكم العسكري، ومصادرة معظم الأراضي الفلسطينية داخل ما يُعرف بـ "الخط الأخضر". ومن ثم، فإن وصف حزب العمل بأنه "الأقل ضررًا" لم يكن يعني اختلافًا في جوهر المشروع الصهيوني، وإنما كان يعكس المفاضلة بين تيارين ينتميان إلى المشروع نفسه، مع اختلافهما في أساليب إدارة الصراع، لا في الأساس الذي قامت عليه الدولة أو في شرعية المشروع الصهيوني.

ومن هنا، لم يكن التخوف من اليمين في الخطاب الانتخابي العربي قائمًا على اعتباره خارج المشروع الصهيوني أو مختلفًا عن "اليسار" في جوهره، وإنما على كونه أكثر صراحة في التعبير عن هذا المشروع، بينما بدا حزب العمل أكثر قدرة على تسويقه وإدارته سياسيًا ودوليًا.

وتكرس هذا التوجه بصورة أوضح في انتخابات عامي 1984 و1988، حين تنافس إسحاق شامير وشمعون بيرس على رئاسة الحكومة. فقد طُرح بيرس في الخطاب العربي باعتباره أكثر استعدادًا للتسوية، في مقابل شامير الذي عُدّ رمزًا لسياسات التشدد والاستيطان. غير أن نتائج الانتخابات قادت في المرتين إلى حكومات وحدة وطنية شارك فيها الحزبان معًا، وهو ما كشف أن التنافس بينهما لم يمنع استمرار السياسات الأساسية للدولة، سواء في قضايا الأرض أو الاستيطان أو تعريف إسرائيل لنفسها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من شبكة قدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)