قال الخبير في القانون الدولي الدكتور أنيس القاسم، إن التعيينات التي يُجريها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تمثل "تلاعبًا فاضحًا بالنظام السياسي الفلسطيني"، وتعكس محاولة واضحة لإعادة تشكيل مؤسسات النظام بما يتناسب مع رؤيته، محذرًا من أن استمرار هذا النهج يشكل مؤشرًا خطيرًا على مستقبل العملية الانتخابية وإمكانية التراجع عنها.
وأوضح القاسم، في حديث لـ"الرسالة نت"، أن الطريقة التي يجري بها التعامل مع المؤسسات والهيئات المرتبطة بالمشهد السياسي والانتخابي لا يمكن فصلها عن حالة التفرد التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني، معتبرًا أن عباس يسعى من خلال سلسلة القرارات والمراسيم الرئاسية إلى إعادة إنتاج الفريق ذاته وإحكام قبضته على مفاصل النظام قبل الذهاب إلى أي استحقاق انتخابي.
وأكد أن المجاميع والتشكيلات المرتبطة بالعملية الانتخابية تشكل دليلًا واضحًا على أن عباس يخشى صندوق الاقتراع ونتائجه، وأن الهدف الأساسي من إعادة ترتيب هذه المواقع والتعيينات هو ضمان إعادة إنتاج الفريق السياسي القائم مرة أخرى، بدل ترك المجال أمام إرادة الناخب الفلسطيني لإحداث تغيير حقيقي في بنية النظام ومؤسساته.
وأضاف القاسم أن ما يجري يحمل دلالة سياسية بالغة الخطورة، لأنه يعكس -وفق تقديره- رغبة لدى عباس في تشكيل نظام سياسي جديد على مقاسه، تكون مؤسساته وتوازناته ودوائر القرار داخله خاضعة لترتيبات مسبقة، بما يفرغ الانتخابات من مضمونها الحقيقي بوصفها وسيلة لتداول السلطة وتجديد الشرعيات.
وشدد الخبير في القانون الدولي على أن الانتخابات لا يمكن أن تؤدي وظيفتها الديمقراطية إذا سبقتها عملية واسعة لإعادة هندسة المؤسسات وتعيين الأشخاص وترتيب مراكز النفوذ، موضحًا أن الأصل هو أن تكون المؤسسات محايدة وقادرة على توفير بيئة تضمن المنافسة السياسية العادلة، لا أن يجري تشكيلها وفق اعتبارات تخدم طرفًا سياسيًا أو فريقًا بعينه.
وأشار إلى أن الخوف من نتائج صندوق الانتخابات يدفع نحو محاولة التحكم المسبق بمسارات العملية السياسية، لافتًا إلى أن أي انتخابات حقيقية تعني بالضرورة القبول بإمكانية خسارة الفريق الموجود في الحكم وصعود قوى أو شخصيات أخرى، بينما تكشف الإجراءات الحالية -بحسب القاسم- عن محاولة لتقليص هذه الاحتمالات إلى الحد الأدنى.
التعليقات (0)