قال مدير عام التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داود، إن الضفة الغربية تشهد في المرحلة الحالية ابتلاعًا استيطانيًا غير مسبوق للأرض الفلسطينية، في ظل تسارع كبير في المصادقة على المخططات الاستيطانية ودفعها إلى مراحل التنفيذ.
وأوضح داود لـ"الرسالة نت" أن بحث سلطات الاحتلال 13 مخططًا استيطانيًا في عدد من مستوطنات الضفة الغربية، تتضمن دفع 1670 وحدة استيطانية جديدة، لا يمكن النظر إليه باعتباره إجراءً تخطيطيًا منفصلًا، بل يأتي ضمن هجمة استيطانية منظمة ومتصاعدة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتغيير جغرافية الضفة الغربية بصورة يصعب التراجع عنها.
وأضاف أن حكومة الاستيطان الإسرائيلية تسابق الزمن قبل الوصول إلى الانتخابات الإسرائيلية من أجل تثبيت أكبر قدر ممكن من الوقائع الاستيطانية على الأرض، سواء عبر توسيع المستوطنات القائمة، أو شرعنة البؤر الاستيطانية، أو دفع مخططات جديدة وربط التجمعات الاستيطانية بشبكات طرق وبنى تحتية تعزز السيطرة الإسرائيلية على مساحات أوسع من الضفة الغربية.
وأكد داود أن ما يجري يتجاوز مسألة إضافة آلاف الوحدات الاستيطانية، مشيرًا إلى أن الهدف هو إعادة تشكيل الضفة الغربية جغرافيًا وسياسيًا، وتقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية وتحويل الاستيطان إلى واقع دائم يحاصر أي إمكانية مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
وقال إن الحكومة الإسرائيلية الحالية تريد، قبل انتهاء عمرها السياسي، أن تهيئ الأرض لمرحلة لاحقة يكون فيها المشروع الاستيطاني أكثر رسوخًا وقدرة على فرض نفسه على أي حكومة مقبلة، مضيفًا: "هناك رغبة واضحة في أن تترك هذه الحكومة خلفها بنية سياسية وميدانية جاهزة لحكومة مستوطنين، بحيث يصبح المستوطنون ومشروعهم الطرف الأكثر قدرة على تحديد سياسات الحكومة الإسرائيلية المقبلة تجاه الضفة الغربية".
وشدد داود على أن التسارع في المخططات الاستيطانية خلال الفترة الأخيرة يشير إلى انتقال المشروع الاستيطاني من سياسة التوسع التدريجي إلى محاولة حسم سريعة للسيطرة على الأرض، مستفيدًا من الظروف السياسية الراهنة ومن الصلاحيات الواسعة التي مُنحت للمؤسسات والجهات المرتبطة بالمشروع الاستيطاني.
التعليقات (0)