الخميس 10 سبتمبر 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس
جيل كامل من أبناء شعبنا لا يعلم، بل ولم يسمع بهذه المؤسسة العظيمة التي جرى تعطيلها وكأن دماغ العمل الوطني قد تعطل، حيث يشكل المجلس الوطني أعلى مؤسسة تشريعية فلسطينية، هي المؤسسة التي رسخت مبدأ التعددية والاختلاف وصون هويتنا ووحدتتنا....رحم الله تعالى المرحوم احمد الشقيري الذي افتتح أعماله في فندق الإنتركونتنتال الدولي البهيج على طور القدس الشامخ عام 1964. والذي أصبح فيما بعد فندق الأقواس السبعة، ورحم الله ياسر عرفات وقادة التنظيمات الذين اعتبروا أن الدورات الاربع للمجلس كانت كلها قانونية قانونية....إن تفعيل دور المجلس الوطني هو احتياج إستراتيجي لضمان الإعلان عن ميثاق وطني (برنامج سياسي) نلتقي عليه جميعا لضمان أن لا يبقى احد من التنظيمات الفلسطينية خارج منظمة التحرير الفلسطينية. وهذا هو المدخل لوضع الانقسام تحت أقدام أولادنا في قطاع غزة أولا، وثانيا: لأجل توحيد العمل الوطني في الشتات وفي الوطن بما فيه العمل الوطني في ما كانت تسمى فلسطين السليبة حتى يوم النكسة، ونظرا للتحولات الاستراتيجية الكبرى في موقف العالم من مشروع الاستعمار في فلسطين....فإن تجديد عضوية المجلس الوطني اصبحت ضرورة استراتيجية نظرا لأن ساحة العمل الدولي أصبحت هي الجبهة الأخطر في ملاحقة الغزاة، وثالثا: فقد أثبتت الجاليات الفلسطينية في الشتات ونشطاء العمل الوطني (الحداثيون، التقدميون) الذين قادوا الحركات الدولية في تعميق الإدراك والوعي الأممي بعدالة القضية الفلسطينية وفي وصم الحالة الاستعمارية بالانحطاط الاخلاقي بما فيها الابادة والابارتهايد .. وقد نجح بلمعان ساطع كثير من الشباب والاكاديميين ونشطاء العمل الطلابي ونشطاء المقاطعة في توسيع نطاق المواجهة الإنسانية ضد الحالة الاستعمارية في بلادنا..وعليه: فإن دعوتنا لمؤتمر وطني فلسطيني في المنفى، (بتمويل ورعاية فلسطينية) يشارك به ممثلو الجاليات في جنبات الأرض، ورجال الأعمال واكاديميون، وسفراء مميزون، ونساء رياديات وقيادات طلابية واعلاميون أحرار....من أجل التلاقي وتنسيب الـ ( 150) عضوا للمجلس الوطني بعيدا عن ثقافة ونهج الموالاة .اننا نعتقد ونوافق على صعوبة إجراء انتخابات في محطات الشتات، ولكننا لا نحبذ التعيين والمحاصصة التي لم تعد قابلة للاقناع، أن ديمومة النضال المنظم في الشتات سوف تحظى بنتائج سياسية عميقة المعنى والتأثير في تطورات الكفاح الفلسطيني نحو التحرر. ليس كل "تأخيرة فيها خيرة " كما جرى عليه المثل الشعبي في فلسطين، وليس أدل على ذلك من صورة المشهد السياسي الفلسطيني القائم في بلادنا، وهناك شبه إجماع على أن التأجيل/ التسويف في إجراء الانتخابات بشكل عام منذ عام (2006)، والاعلان عن تأجيل تنفيذها تحديدا عام 2021 قد أدى بشكل مباشر إلى ما نحن عليه الآن في قطاع غزة والضفة الغربية، ولذلك انه من العار والبوار والدمار أن يفكر أحد في قبول موضوع الجدل في تأجيل الانتخابات في موعدها المقرر في تشرين ثاني القادم، أو الإعلان عن مملكة في فلسطين على غرار الممالك العربية وخلصنا هذا اولا،.وثانيا: الانتخابات ليست هدفا بحد ذاتها، وإنما هي إجراء قانوني للاقتراب من حالة سياسية ديمقراطية وتحقيق مشاركة تعددية واسعة في صناعة رؤية وقرارات سياسية في إنقاذ السلطة الفلسطينية من عجزها العضال واستشراف المستقبل في ضوء نفاذ مشروع التسوية السياسية وفشله المطلق. وفي القلب من ذلك: تعظيم أشكال الكفاح السياسي في ساحات العمل الدولي بعد أن صارت الحالة الفلسطينية أكثر اقناعا للمجتمع الدولي، ليس في مساعدتنا الاغاثية بالغذاء أو تعبيد الطرقات ومعالجة النفايات وسيارات نقل ألموتى،وإنما في المبادرة لالزام سلطة الاستعمار بحل سياسي ممكن يضمن الحق في تقرير المصير بالكيانية كاملة السيادة وكنس الاستيطان والنظام العنصري/ الاستيطاني من الأرض المحتلة، فقد حدثت تحولات في العالم ازاء فلسطين لم تكن تخطر في خيالنا بعد أن غرقت الاخلاق الإنسانية تحت ركام واجساد الفلسطينيين في قطاع غزة.ثالثا، ان البرلمان الفلسطيني ،الذي سوف يبقى( إذا تحقق بالتعددية السياسية المرجوة ) في حالة انعقاد دائم نظرا لما سيجد النواب أنفسهم فيه أمام مهام شاقة ومعقدة وازمات قد استفحلت في كارثة/ محرقة غزة اولا ثم قضايا القدس والمخيمات والامن والتعليم، وقضايا الماء والغذاء والدواء والبطالة والفقر والمعابر والمقابر والاجور ومراجعة كافة اللوائح التي صدرت عن السلطة التنفيذية بصيغة( مشروع قرار ) ،ف/ دون وجود برلمان لن تكون هناك حكومة فلسطينية ذات كفاءة قادرة على إطفاء الحرائق التي دمرت حياتنا في غياب السلطة التشرعية.ورابعا، فإن الانتخابات، ليست مدخلا لتحقيق القيمة الديمقراطية( حكم الشعب )،وحماية الإرادة العامة الفلسطينية ،إنما هي المدخل الاستراتيجي للتنشئة السياسية للمواطنين بمنطق المواطنة المدنية لوئد ثقافة الانقسام والثقافات العشائرية، والمناطقية والهيمنة والاستقواء والفساد، وهي المدخل الوحيد لاشاعة الأمل بالمسقبل ومقاربة العلاقة بين فلسطين الوطن وفلسطين الدولة. من المداخلات المتفق عليها أنه لا يوجد شعب في الكون كان لديه موقف سلبي من الانتخابات كمدخل رئيسي لحماية العقد الاجتماعي الذي يتمثل بصيغة الدولة ذات السيادة، وهي المؤسسة الاجتماعية التي تعلو فوق مستوى كل المؤسسات الأخرى فهي الطريقة المثلى التي توصل إليها العقل البشري لحماية القانون الطبيعي: الحرية والعدل والمساواة.وبناء عليه: نحن لا نمتلك دولة إطلاقا وان كان قد تطور لدينا خلال العقود الثلاث الماضية مؤسسات الدولة ، وعليه: لا يمكن أن تتحقق لدينا (بيئة) قانونية أو امنية لإجراء انتخابات في الوطن والشتات ومع ذلك نحن أكثر شعوب الأرض حاجة للانتخابات ليس فقط لتجديد ما يعرف بالشرعيات الدستورية/ الاخلاقية، وإنما لأن فلسطين تستحق قيادات تقود العمل الوطني ذات جدارة عالية في مخاطبة العالم وخاصة...( خاصة ) بعد التحولات العظمى التي جعلت كل العالم يعترف بأن فلسطين هي، فلسطين وليس لها اسم آخر، ولقد افضت الحرب الإقليمية في الإقليم من شرارة غزه إلى الإدراك بان هذا العالم لن ينعم بالسلام والاستقرار إذا لم يتحقق للشعب الفلسطيني الأمن والاستقرار والسيادة، لذلك ( يجب ) ،بالضرورة( يجب ) أن نواجه العالم بالقائد وليس بالحاكم، وأن نخاطب العالم بمنظمة التحرير وليس بتنظيم أو فصيل أو شخص، وأن تدار السلطة الفلسطينية بمنطق توازي السلطات الثلاث: التشريعية، القضائية والتنفيذية حتى نتحقق نحن من قدرتنا في إدارة أنفسنا بعناية واقتدار وكفاءة، وحتى نتمكن من الوصول إلى صندوق انتخابات آمن يجب( بالضرورة يجب ) أن تكون الجهة التنفيذية محايدة بشكل مطلق بما فيها لجنة الانتخابات المركزية المفوضة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.بعد أن تشكل للكثيرين وعي مشوه إزاء منظمة التحريرالفلسطينية بشكل عام، والفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني بشكل خاص نظرا لمنطق الاستبداد والتفرد والهيمنة الابوية التي كان لها نتائج مدمرة في واقعنا ومستقبلنا، ولذلك: بناء على معطيات الواقع، فإن الشعب الفلسطيني على وشك انفجار عنيف جدا إذا لم نحتكم للعقل والمسؤولية الاخلاقية لدى كل الجهات ذات المسؤولية بما فيها الرئيس واللجنة التنفيذية، واللجان المركزية لفصائل المنظمة بما فيها مركزية حركة فتح ومؤسسة الأمن الفلسطيني،.فقد الانسان الفلسطيني بصفته مواطنا الثقة في قيادات العمل العام، ولذلك فإن هذا المواطن بصفته اصل وغاية الوجود السياسي يصبو نحو تحقيق غاية الوجود المتمثلة في الحرية والعدل والمساواة وهذه الثقة بالنفس لن تتحقق إلا بصندوق الاقتراع الذي يعكس رغبة الشعب الفلسطيني في المشاركة السياسية والتعددية، وتداول السلطة والقضاء المستقل على طريق التحرر من الاستعمار..نتمنى ونرجو ونصبو إلى برلمان فلسطيني، وإلى مجلس وطني يتشكل من كفاءات منتخبة أو متوافق عليها من جانب جاليات الشتات، وليس بالتعيين الصوري فشعبنا يستحق نموذجا اخلاقيا شرعيا لقيادة العقل الوطني كي لا تضيع قافلتنا في الصحراء.
في فضاء الانتخابات الفلسطينية
حمزة البشتاوي- كاتب وإعلامي
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)