f 𝕏 W
تهديدات كاتس...سيناريو للتصعيد الشامل وتنفيذ الضم والتهجير

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 18 د قراءة
زيارة المصدر ←

تهديدات كاتس...سيناريو للتصعيد الشامل وتنفيذ الضم والتهجير

الخميس 10 سبتمبر 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

د. قصي حامد: تهديدات كاتس تكشف عن السيناريو الأكثر ترجيحاً الذي ينتظر الفلسطينيين في الضفة وينذر بتصعيد مشروع التهجيرخليل شاهين: يجب التعامل مع تصريحات كاتس باعتبارها سيناريو قابلاً للتحقق خلال الفترة القريبة وليس مجرد تهديد أجوفد. أسامة عبد الله: الأخطر انتقال السلطة من كونها عنواناً سياسياً إلى هدف أمني بعدما وضعها كاتس ضمن بنك أهداف محتملد. فادي جمعة: تصريحات كاتس تعكس استمرار الضغط على السلطة والإبقاء عليها ضعيفة ومقيدة لكنها قادرة على ضبط الوضع أمنياًمحمد الرجوب: الخطاب الإسرائيلي انتقل من ملاحقة خلايا أو تنفيذ عمليات محدودة إلى التهديد باستهداف البنية السياسية والأمنية للسلطةد. سعيد شاهين: استهداف السلطة لا ينفصل عن مشروع الضم باعتبارها تمثل نواة الدولة الفلسطينية وبقاؤها يُبقي حل الدولتين ويُحرج الحكومة الإسرائيليةرام الله – خاص بـ"القدس" –في وقت تتسع فيه دائرة الاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، تتصاعد التهديدات الإسرائيلية التي كان آخرها تصريحات وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشن حرب شاملة على السلطة الفلسطينية، في خطاب يعد انتقالاً من عمليات محددة أو ملاحقة خليات إلى وضع المؤسسات والأجهزة والبنية السياسية الفلسطينية ضمن دائرة الاستهداف المباشر.ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث مع "ے"، أن هذه التهديدات تأتي في ظل تداخل عوامل أمنية وسياسية، أبرزها استمرار الحرب على قطاع غزة، واقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وتراجع موقع حكومة بنيامين نتنياهو في استطلاعات الرأي، إلى جانب تصاعد مشاريع الضم والاستيطان، بما يجعل الضفة الغربية ساحة محتملة للتصعيد وتوظيف الملف الأمني في الحسابات السياسية الداخلية الإسرائيلية.وبينما لا تعني التهديدات بالضرورة قراراً فورياً بشن حرب واسعة، يحذر الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات من مسارات قد تبدأ بتشديد الاقتحامات والاعتقالات والإغلاقات والضغط الاقتصادي، وتتطور إلى استهداف مؤسسات السلطة وأجهزتها أو إعادة احتلال مناطق من الضفة، بما يهدد بإضعاف السلطة وتفكيك وظائفها، وفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة تخدم مشروع الضم والتهجير.ما بعد الرسائل الانتخابيةيؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د.قصي حامد أن تصريحات كاتس بشأن شن حرب شاملة على الضفة الغربية تأتي في سياق أربعة عوامل مترابطة، موضحاً أن هذه التهديدات لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد رسائل انتخابية، رغم ارتباطها الواضح بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة.ويوضح أن السياق الأول يتمثل في عدم تحقيق إسرائيل الإنجاز المأمول من حربها على إيران، بعدما أظهرت طهران قدرة على الصمود والمراوغة والتحمل.أما السياق الثاني، وفق حامد، فيتعلق باستمرار الحرب على قطاع غزة، وعدم إنهاء وجود حركة حماس، أو تحقيق نتنياهو وعوده المتعلقة بنزع سلاحها، ما يعني أن الحرب لا تزال بعيدة عن الحسم الذي يمكن لنتنياهو توظيفه سياسياً.ويشير حامد إلى أن السياق الثالث يرتبط باقتراب الأعياد اليهودية وذكرى أحداث السابع من أكتوبر، فيما يتمثل السياق الرابع في اقتراب إسرائيل من الانتخابات، في ظل تراجع موقع نتنياهو وفق استطلاعات الرأي.ويعتبر حامد أن مجموع هذه السياقات يجعل الضفة الغربية "الملاذ الأكثر مناسبة للمتاجرة به انتخابياً"، واستغلال ملف الأمن فيها لصالح نتنياهو.حساسية الضفة بالنسبة للإسرائيليينويشير حامد إلى أن نتنياهو يدرك حساسية الضفة الغربية بالنسبة للإسرائيليين، وأن إحكام السيطرة عليها يمثل هدفاً أساسياً في سياساته، بما يشمل تهجير الفلسطينيين وزيادة الاستيطان والتوسع الاستيطاني.ويوضح حامد أن نتنياهو وكاتس يسعيان إلى الظهور بمظهر المتشدد أمام القواعد اليمينية والاستيطانية، في ظل ضغوط من التيارات الاستيطانية لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، وتقديم تسهيلات للمستوطنين، ودفع المخططات الاستيطانية.ويرى حامد أن الضفة أصبحت جزءاً من المعركة الانتخابية الإسرائيلية، إلى جانب كون تصريحات كاتس رسالة مباشرة إلى السلطة الفلسطينية بشأن أدائها الأمني، ولا سيما بعد اعتقال أحد جنود الاحتياط في منطقة رام الله، وهو ما أثار حفيظة الأمن الإسرائيلي واستدعى إلى الذاكرة مقتل جنديين إسرائيليين خلال الانتفاضة الثانية.التهديدات الإسرائيلية حقيقيةويشدد حامد على أن التهديدات الإسرائيلية حقيقية وليست انتخابية فقط، مشيراً إلى وجود مخططات تستهدف الضفة و"القضاء على بؤر المقاومة"، وأن سيناريو تنفيذ عمليات واسعة يظل مطروحاً، سواء قبل الانتخابات أو بعدها، رغم وجود معارضة أو تحفظ داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.ويلفت حامد إلى أن الإعلام الإسرائيلي وتصريحات نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تناولت مراراً سيناريوهات التصعيد في الضفة، فيما تضع مراكز الرصد الأمني الإسرائيلية احتمال تصاعد الهجمات الفلسطينية والمواجهات في الحسبان، خصوصاً بعد أحداث قريتي تل وقبلان مؤخراً.ويرى حامد أن تهديدات كاتس تكشف عن السيناريو الاكثر ترجيحاً الذي ينتظر الفلسطينيين في الضفة الغربية وينذر بتصعيد مخطط التهجير تجاههم سواء من قبل المؤسسة العسكرية أو المستوطنين.جميع الاحتمالات مفتوحةوبشأن السيناريوهات المرتقبة، يؤكد حامد أن جميع الاحتمالات مفتوحة، لكن التصعيد قد لا يأخذ بالضرورة شكل اجتياح عام كما حدث عام 2002، وإنما قد يستهدف مناطق محددة بكثافة عسكرية كبيرة، كما حدث في مخيمي جنين وطولكرم، بما قد يشكل مقدمة لعمليات عسكرية متتابعة.ويشير حامد إلى أن توسيع الاستيطان وإطلاق يد المستوطنين سيكونان في صدارة المخاطر، بالتزامن مع الانتخابات والأعياد اليهودية وذكرى السابع من أكتوبر، محذراً من تصاعد الخطاب الذي يربط أحداث غزة بإمكانية تكرار سيناريو مشابه في الضفة الغربية.ليس مجرد تهديد أجوفيؤكد الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن تهديدات كاتس بشن حرب شاملة ضد السلطة الفلسطينية وقياداتها السياسية والأمنية يجب التعامل معها باعتبارها سيناريو قابلاً للتحقق خلال الفترة القريبة، وليس مجرد تهديد أجوف، داعياً السلطة إلى التعامل معها بجدية على المستويات الإقليمية والدولية لمنع تحولها إلى واقع.ويوضح شاهين أن خطورة التهديدات تنبع من صدورها عن مركز الحياة السياسية الإسرائيلية، بعدما انتقلت أفكار تفكيك السلطة وتوسيع الاستيطان وضم الضفة الغربية من مواقف يطرحها سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى سياسات حكومية فعلية.فرض ما يسمى "سيادة الدولة اليهودية"ويشير شاهين إلى أن الاتفاقيات الائتلافية للحكومة الإسرائيلية تتضمن العمل على فرض ما يسمى "سيادة الدولة اليهودية" على الضفة الغربية، بالتوازي مع الضم الفعلي غير المعلن عبر توسيع المستوطنات والبؤر والمزارع الاستيطانية وشبكات المواصلات.ويلفت شاهين إلى أن خطة سموتريتش لـ"حسم الصراع" بدلاً من إدارته تنظر إلى السلطة باعتبارها عائقاً، لأنها تبقي لدى الفلسطينيين أملاً بإمكانية تحولها من كيان للحكم الذاتي إلى دولة مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويوضح شاهين أن مواقف بن غفير تسير في الاتجاه ذاته، عبر التحذير من أي مسار سياسي قد يقود إلى دولة فلسطينية، مؤكداً أن الجديد في تصريحات كاتس هو أنه وزير الحرب وشخص مقرب من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بما يجعل تهديداته مؤشراً إلى أن تفكيك السلطة هدف معلن لدى بعض الوزراء ومضمر لدى أوساط داخل الليكود.في سياق الانتخابات أيضاًويربط شاهين خطورة السيناريو أيضاً بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، معتبراً أن نتنياهو قد يسعى إلى تصعيد الأوضاع إذا شعر بأن فرصه وحلفاءه في تشكيل الحكومة تتراجع.ويعتقد شاهين أن التصعيد قد يستهدف الضفة الغربية وقطاع غزة وربما ساحات أخرى، بهدف رفع شعبية اليمين قبل الانتخابات، أو تفجير مواجهة شاملة مع الفلسطينيين، بما فيها السلطة وأجهزتها الأمنية، واستخدامها لاحقاً ذريعة لتأجيل الانتخابات.خلق مبررات التصعيدويشير شاهين إلى أن إسرائيل تعمل على خلق مبررات لمثل هذا التصعيد عبر الحديث عن إعادة بناء "بنى إرهابية" في الضفة، وكشف خلايا تستعد لتنفيذ عمليات على غرار السابع من أكتوبر، بالتزامن مع عمليات عسكرية واسعة ضد المخيمات والبلدات والقرى، ودعم هجمات المستوطنين، وتشديد الضغوط الاقتصادية والمالية على السلطة لإضعاف قدرتها على تقديم الخدمات.ويلفت شاهين إلى أن الجيش الإسرائيلي ينشر حالياً 26 كتيبة في الضفة، ويطالب بمزيد من القوات في حال تدهور الأوضاع، محذراً من أن استمرار الضغط قد يؤدي إلى ردود فعل فلسطينية للدفاع عن السكان والممتلكات.ويؤكد شاهين أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وشخصيات سياسية، بينها زعيم حزب الديمقراطيين يائير جولان، حذرت من تفجير الضفة، لكن ذلك لا يعني إسقاط خيار المواجهة الواسعة.ويرى شاهين أن أي مواجهة شاملة قد تقطع الطريق أمام إمكانية وجود طرف فلسطيني موحد قادر على التفاوض، وتدفع باتجاه وقائع استيطانية وجغرافية تجعل إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً أكثر صعوبة.تحصين الساحة الداخلية الفلسطينيةويدعو شاهين الفلسطينيين إلى تحصين الساحة الداخلية ووقف الانقسامات، وإجراء حوار وطني شامل بمشاركة القوى السياسية والمجتمع المدني والشخصيات المستقلة، بما يشمل قضايا المجلس الوطني والتشريعي والانتخابات، مؤكداً ضرورة بناء استراتيجية فلسطينية تتعامل مع مختلف الاحتمالات، قبل الانتخابات الإسرائيلية وبعدها.ويشدد شاهين على أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، حتى في حال خسارة نتنياهو، لا تضمن تحولاً سياسياً، في ظل تراجع فكرة الدولة الفلسطينية على أجندة معظم القوى المتنافسة، معتبراً أن الفلسطينيين أمام تهديد وجودي يتطلب استراتيجية تتجاوز إدارة الأزمة اليومية إلى مواجهة مشروع تفكيك الجغرافيا والمؤسسات الفلسطينية.رسائل متعددة موجهةيؤكد الباحث السياسي والأكاديمي د.أسامة عبد الله أن تصريحات كاتس بشأن شن "حرب شاملة" على السلطة الفلسطينية لا يمكن فصلها عن السياقين السياسي والأمني الحساسين في الضفة الغربية، في ظل تصاعد الاستيطان وعنف المستوطنين، وتزايد الضغوط على السلطة، واقتراب الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.ويوضح عبد الله أن توقيت التصريحات يحمل رسائل متعددة موجهة إلى الفلسطينيين والإسرائيليين والمجتمع الدولي، خصوصاً أن الإعلام الإسرائيلي ربطها بالانتخابات ووصفها بأنها جاءت قبل موعدها بنحو شهر.ويرى شاهين أن أبرز رسائلها تتمثل في رفع كلفة أي تحول في موقف السلطة، ولا سيما الانتقال من التعاون أو التنسيق الأمني إلى مواجهة مباشرة، إذ تضع إسرائيل هذا التحول، وفق التصريح، في إطار تهديد يستوجب تغيير قواعد التعامل مع السلطة وقيادتها وأجهزتها وبنيتها التحتية.السلطة هدف أمنيويشير عبد الله إلى أن الأخطر هو انتقال السلطة في الخطاب الإسرائيلي من كونها "عنواناً سياسياً" إلى "هدف أمني"، بعدما وضع كاتس قيادتها وأجهزتها وبنيتها التحتية ضمن بنك أهداف محتمل، بما يثير تساؤلاً بشأن إعادة تعريفها إسرائيلياً باعتبارها جزءاً من المشكلة الأمنية، بدلاً من كونها طرفاً في أي حل سياسي مستقبلي.رسالة ردع واختبار لردود الفعلويوضح عبد الله أن التصريحات لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار بالحرب، وإنما يمكن قراءتها كرسالة ردع واختبار لردود فعل السلطة والفصائل والشارع الفلسطيني، فضلاً عن مواقف الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية، مع توسيع مساحة الخيارات الإسرائيلية إذا تقرر استخدامها.رسالة للداخل الإسرائيليويلفت عبد الله إلى أن التصريحات تحمل أيضاً رسالة للداخل الإسرائيلي، إذ يقدم كاتس نفسه كوزير يتعهد بمنع تكرار هجوم "7 أكتوبر" في الضفة، رغم أن تقارير إسرائيلية أشارت إلى أن العملية التي سبقت التصريحات لم تكن مرتبطة بالسلطة أو أجهزتها، وحذرت شخصيات عسكرية من أن خطاب كاتس قد يشعل الضفة.ويرجح عبد الله أن تتدرج السيناريوهات من تصعيد محدود عبر الاقتحامات والاعتقالات والحواجز والإغلاقات والضغط الاقتصادي والإداري، إلى استهداف أفراد ومسؤولين ومنشآت تابعة للسلطة، وصولاً إلى اقتحام مناطقها.احتمال إعادة احتلال أجزاء من مناطق "أ"ويحذر عبد الله من احتمال إعادة احتلال أجزاء من مناطق "أ" وبقاء قوات الاحتلال فيها، بما يغيّر الواقع الذي نشأ بعد أوسلو.ويرى عبد الله أن إسرائيل قد تسعى إلى إضعاف السلطة وإخضاعها وإعادة تعريف حدود حركتها دون إسقاطها، لتجنب الفراغ الأمني والإداري الذي قد تتحمل كلفته.انفجار أوسع في الضفةويحذر عبد الله من أن التصعيد المفرط قد يقود إلى انفجار أوسع في الضفة، وهو احتمال حذرت منه أيضاً أصوات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها.السلطة نفسها داخل دائرة التهديد والاستهدافيرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية د.فادي جمعة أن تصريحات كاتس بشأن شن حرب شاملة على السلطة الفلسطينية تتجاوز كونها رداً على حادثة أمنية محددة، معتبراً أنها تعكس تحولاً في الخطاب الإسرائيلي يضع السلطة نفسها داخل دائرة التهديد والاستهداف.ويوضح جمعة أن توقيت التصريحات ومضمونها يحملان رسائل متعددة، خصوصاً أن كاتس أقرّ بانخفاض مستوى العمليات في الضفة الغربية، لكنه تحدث في الوقت ذاته عن الاستعداد لحرب شاملة، بما يشير إلى أن الأمر لا يتعلق بخطر قائم بقدر ما يؤسس لعقيدة إسرائيلية جديدة للتعامل مع أي تحول مستقبلي في الضفة.ويبين جمعة أن الرسالة الأولى موجهة إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ومفادها بأن أي تغيير في عقيدتها أو سلوكها، وانتقالها من ضبط الأمن الداخلي إلى الاشتباك مع الاحتلال، سيجعلها، وفق التصور الإسرائيلي، هدفاً عسكرياً مباشراً.رسالة باستهداف قيادة السلطةأما الرسالة الثانية بحسب جمعة، فتستهدف قيادة السلطة، عبر إعادة تعريفها من شريك سياسي محتمل في عملية السلام إلى كيان يمكن استهدافه عسكرياً إذا تعارض سلوكه مع التصور الأمني الإسرائيلي.رسالة بمنع نموذج السابع من أكتوبرويشير جمعة إلى أن الرسالة الثالثة موجهة إلى الجمهور الإسرائيلي، ولا سيما المعسكر الاستيطاني واليمين، ومفادها بأن حكومة بنيامين نتنياهو لن تسمح بتكرار نموذج السابع من أكتوبر في الضفة الغربية، معتبراً أن التصريحات تحمل كذلك أبعاداً ودعاية انتخابية.مستقبل الضفة الغربيةويلفت جمعة إلى أن الرسالة الرابعة تتعلق بمستقبل الضفة نفسها، إذ تحدث كاتس عن إمكانية إخلاء سكان ومدن وقرى وتدمير بنى تحتية وبقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق التي يتم إخلاؤها، وهو ما يرى فيه جمعة انتقالاً من ذريعة مكافحة الإرهاب إلى إعادة هندسة السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة أو كلها، بما يتقاطع مع مشروع اليمين لتعزيز الاستيطان وتقليص المساحات السياسية والجغرافية المتاحة للفلسطينيين.الضغط على السلطة من دون إسقاطهاويرجّح جمعة ثلاثة سيناريوهات محتملة؛ أولها، والأكثر ترجيحاً حالياً، استمرار الضغط على السلطة من دون إسقاطها، عبر العمليات العسكرية والاقتحامات والضغط الاقتصادي وتقييد حركة الفلسطينيين وزيادة الاستيطان، مع الإبقاء على سلطة ضعيفة ومقيدة وقادرة في الوقت نفسه على ضبط الوضع أمنياً.تفكيك بعض وظائف السلطة تدريجياًأما السيناريو الثاني، وفق جمعة، فيتمثل في تفكيك بعض وظائف السلطة تدريجياً، بما يؤدي إلى اتساع السيطرة الإسرائيلية ونفوذ المستوطنين وتحويل مناطق السلطة إلى كانتونات، لتبقى السلطة موجودة بالاسم فقط.إمكانية اندلاع مواجهة مباشرةوالثالث، بحسب جمعة، وهو الأخطر رغم أنه أقل ترجيحاً، يتمثل في اندلاع مواجهة مباشرة بين الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية الفلسطينية، بما قد يؤدي إلى انهيار الضوابط التي حكمت العلاقة بين الجانبين منذ أوسلو.خطورة اليوم التالي لانهيار السلطةويؤكد جمعة أن الخطر الأكبر يتمثل في اليوم التالي لانهيار السلطة، مشدداً على أن السلطة ليست مجرد موظفين وأجهزة أمنية، بل بنية مؤسسية تدير حياة الفلسطينيين، وأن انهيارها سيخلق فراغاً سياسياً وأمنياً وإدارياً واسعاً. ويطرح جمعة تساؤلاً حول الجهة التي ستملأ هذا الفراغ، وما إذا كانت إسرائيل ستسعى إلى تعبئته أو إنشاء جسم جديد، داعياً الفلسطينيين في المقابل إلى التفكير في إعادة بناء البيت السياسي الفلسطيني ومرجعيته ومنظمة التحرير والشراكة السياسية، بدل الاكتفاء بالدفاع عن الوضع القائم.الضفة ساحة لإعادة تشكيل الواقع السياسي والأمنييؤكد الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن شن حرب شاملة على السلطة الفلسطينية لا ينبغي قراءتها باعتبارها تهديداً أمنياً عابراً، بل في سياق إسرائيلي أوسع يتعامل مع الضفة الغربية كساحة لإعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني، بالتزامن مع تصاعد الاستيطان وعنف المستوطنين والحديث الإسرائيلي عن مستقبل الأراضي الفلسطينية.ويوضح الرجوب أن خطورة تصريحات كاتس تكمن في انتقال الخطاب الإسرائيلي من ملاحقة خلايا أو تنفيذ عمليات محدودة إلى التهديد باستهداف البنية السياسية والأمنية للسلطة الفلسطينية، بما يشمل مؤسساتها وأجهزتها وبنيتها التحتية، فضلاً عن الحديث عن الاغتيالات وإجلاء السكان.توقيت التصريحاتويشير الرجوب إلى أن توقيت التصريحات يتقاطع مع ثلاثة مسارات رئيسية، هي استمرار الحرب على غزة، وتصاعد الاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة، وتزايد الحديث الإسرائيلي عن إعادة ترتيب مستقبل الأراضي الفلسطينية.ويلفت إلى أن تصريحات كاتس جاءت في ظل اعتداءات للمستوطنين شمال الضفة، معتبراً أن إسرائيل تحاول إعادة تعريف المشكلة، بحيث ينتقل السؤال من كيفية حماية المدن الفلسطينية وضبط عنف المستوطنين إلى ما ستفعله السلطة إذا انفجرت الضفة، محذراً من معادلة "يصنع فيها الاحتلال بيئة الانفجار ثم يستخدم احتمال الانفجار مبرراً لتوسيع السيطرة العسكرية".ويؤكد الرجوب أن تصريحات كاتس تحمل رسالة للجمهور الإسرائيلي، خصوصاً عبر استدعاء نموذج السابع من أكتوبر، الذي يمثل إحدى أكثر المفردات تأثيراً سياسياً وأمنياً في إسرائيل، بما يسمح ببناء شرعية سياسية ونفسية مسبقة لأي عملية عسكرية مستقبلية في الضفة.ويرى الرجوب أن الرسالة الأخطر تتعلق بمستقبل الضفة، إذ إن تدمير مؤسسات السلطة قد لا يكون هدفه معاقبتها فقط، وإنما إضعافها إلى حد العجز عن أداء وظائفها، بما يخلق فراغاً أمنياً وسياسياً يمكن لإسرائيل ملؤه مباشرة، في إطار السيطرة الأمنية الدائمة وتوسيع الاستيطان وإعادة هندسة الجغرافيا السياسية للضفة.تصعيد محسوبوبشأن السيناريوهات، يرجّح الرجوب خمسة مسارات: أولها تصعيد محسوب دون حرب شاملة، عبر الاعتقالات والاغتيالات والاقتحامات والحصار، مع إبقاء مؤسسات السلطة تحت ضغط شديد؛ وثانيها توسيع المواجهة إلى مؤسسات السلطة وأجهزتها، بما قد يؤدي إلى انهيار التنسيق الأمني وترتيبات أوسلو؛ وثالثها انفجار شعبي وأمني واسع قد تستخدمه إسرائيل ذريعة لشن عملية عسكرية تحت عنوان "منع 7 أكتوبر آخر في الضفة".إعادة تشكيل الضفة سياسياً وديموغرافياًأما السيناريو الرابع، وفق الرجوب، فيتمثل في الضغط على السلطة دون إسقاطها، بحيث تبقى قائمة لكنها أضعف وأكثر اعتماداً على الترتيبات الأمنية، فيما يتمثل الخامس في إعادة تشكيل الضفة سياسياً وديموغرافياً دون إعلان ضم رسمي، عبر التوسع الاستيطاني والسيطرة العسكرية وتفكيك قدرات السلطة وفرض وقائع جغرافية تجعل قيام الدولة الفلسطينية شبه مستحيل.بين التهديد والقرار والتنفيذويحذر الرجوب من الاستخفاف بالتهديدات أو اعتبارها إعلاناً فورياً للحرب، موضحاً أن هناك فرقاً بين التهديد والقرار والتنفيذ.ويشدد الرجوب على أن التصريحات لا تنفصل عن الأفعال على الأرض، وأن تدمير السلطة لن ينهي القضية الفلسطينية، بل قد يفتح مرحلة أكثر فوضوية، مؤكداً أن التحدي الفلسطيني يتمثل في منع تحويل التهديد إلى أمر واقع وإعادة بناء موقف سياسي ووطني يواجه تفكيك الجغرافيا والمؤسسات معاً.في سياق الحرب المعلنة على الشعب الفلسطينييؤكد أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل د. سعيد شاهين أن تصريحات كاتس بشأن الحرب الشاملة على السلطة الفلسطينية تأتي في سياق الحرب المعلنة والمستمرة على الشعب الفلسطيني منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي تتصاعد بوتيرة تتماهى مع تقلبات المشهد السياسي الإسرائيلي الداخلي، خصوصاً مع التحضير للانتخابات المقبلة ومحاولات اليمين المتشدد كسب مزيد من الأصوات.ضمن مشروع الضمويوضح شاهين أن استهداف السلطة الوطنية الفلسطينية لا ينفصل عن مشروع الضم الإسرائيلي، باعتبارها تمثل نواة الدولة الفلسطينية، وأن بقاءها يبقي حل الدولتين مطروحاً ويحرج الحكومة الإسرائيلية المتشددة، وفي مقدمتها بن غفير وسموتريتش.ويرى شاهين أن الخطوة تستهدف كذلك استكمال الضم ورفع مستويات الضغط على الفلسطينيين في الضفة الغربية، على غرار ما يجري في غزة، لخلق بيئة حياتية معقدة وطاردة، بهدف دفع الفلسطينيين نحو التهجير وتركيعهم وقبول نظام فصل عنصري يحشرهم في كنتونات وتجمعات غير قابلة للحياة.حقيقة المشروع الصهيونيويشير شاهين إلى أن التصريحات تخدم الانتخابات، لكنها في الوقت نفسه تعبّر عن حقيقة المشروع الصهيوني الرامي إلى القضاء على الوجود الفلسطيني تحت ذرائع الأمن وحماية المستوطنين، الذين يمارسون مختلف أشكال الإرهاب بحق الفلسطينيين بمساندة جيش الاحتلال في أنحاء الضفة الغربية.وحول السيناريوهات المقبلة، يوضح شاهين أن هناك عملية عسكرية وأمنية مستمرة منذ ثلاثة أعوام لم تتراجع حدتها، بل تتصاعد بوتيرة غير مسبوقة، مرجحاً عدم استبعاد شن عملية واسعة على غرار ما جرى خلال انتفاضة الأقصى عام 2000.التخلص من حل الدولتينويرى شاهين أن دعوات اجتثاث السلطة ككيان فلسطيني تصدر عن مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، الذي لا يخفي اعتقاده بأن القضاء عليها ضروري لأنها ترمز إلى إمكانية حل الدولتين، الذي تعتبره إسرائيل خطراً وجودياً.ويرجح شاهين أن يلجأ نتنياهو إلى عملية واسعة ضد السلطة ومؤسساتها، وربما يخطو خطوات أخرى كتوجيه ضربة لإيران ومحاولة تغيير نظامها، بهدف تعزيز أوراقه السياسية وتغيير استطلاعات الرأي لمصلحته، في ظل إدراكه تبعات الفشل في الانتخابات المقبلة.

تهديدات كاتس...سيناريو للتصعيد الشامل وتنفيذ الضم والتهجير

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)