f 𝕏 W
المُجمعات الانتخابية... أي تمثيل نريد وبأي آليات نُجدد الشرعية؟

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

المُجمعات الانتخابية... أي تمثيل نريد وبأي آليات نُجدد الشرعية؟

الخميس 10 سبتمبر 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

في اللحظة التي يواجه فيها شعبنا واحدة من أخطر مراحل قضيته الوطنية، من حرب الإبادة والتهجير إلى الاستيطان والضم وإرهاب المستوطنين كمثال قصرة والمغير اليوم، والتراجع عن مبدأ الإعمار بعد الأوهام التي صنعها «مجلس السلام» ولجنته «الوطنية» الإدارية في غزة، والتي برأيي لن تقف محاولات إنتاجها لاحقا عند حدود غزة، وصولاً إلى مشاريع الفصل والوصاية وإدارة السكان، تصبح إعادة بناء نظامنا السياسي ومؤسساتنا الوطنية وتجديد شرعيتها ضرورة لا تحتمل التأجيل، لتكون قادرة على مواجهة هذه التحديات وتجديد المشروع الوطني التحرري فعلاً لا قولاً، وتغير الوقائع التي قد فرضها ويحاول الاحتلال فرضها، دون قبول التعايش معها.إن إعادة البناء الوطني لا تقاس بمجرد إجراء الانتخابات أو استكمال عضوية المؤسسات التمثيلية، وإنما بطبيعة الآليات المعتمدة، وبمدى تعبيرها عن الإرادة الشعبية، وقدرتها على إنتاج تمثيل ديمقراطي حقيقي يعيد الثقة بالمؤسسة الوطنية، لا بالأشخاص.فالمجلس الوطني والذي قد يتم اللجوء الى تشكيله للاستعاضة عن عدم التمكن من إجراء انتخابات المجلس التشريعي او تأجيل إجرائها. هو برلمان شعبنا في الوطن والشتات، والمؤسسة السياسية والتشريعية العليا لمنظمة التحرير. لذلك ينبغي أن يكون تشكيله فرصة لاستعادة دوره ومكانته، وتطوير منظمة التحرير وتجديد فعلها، وإعادة وصل الفلسطينيين جميعهم في مختلف أماكن وجودهم بمؤسستهم الوطنية الجامعة بعيدا عن محاصصات تحمي مصالح ضيقة أو عن ضرورات انتخابات المجلس التشريعي كمكون منه.وما جرى أخيراً في بعض الدول، وما يجري التحضير له في ساحات أخرى، يثير ملاحظات جدية حول ما يسمى «المجمعات الانتخابية» بما لها وما عليها، وكيفية تشكيلها ومعايير عضويتها وتمثيلها الفعلي للجاليات، ومرجعية ودور المفوضين بالإشراف عليها.فلا يكفي إطلاق صفة «مجمع انتخابي» على تجمع ما لكي يصبح ممثلاً لمكونات الجالية. هناك اتحادات وأطر ومؤسسات وكفاءات فلسطينية نشأت في الشتات على مدار عقود، وهي ليست امتداداً إدارياً للسلطة أو لفصيل بعينه، بل مكونات للمجتمع الفلسطيني ينبغي احترام استقلاليتها ودورها وإشراكها في بناء آليات التمثيل الوطني.وحيثما تسمح الظروف، يجب أن يكون الأصل الانتخاب الحُر المباشر والديمقراطي والشفاف. وحيث تحول قوانين بعض الدول المضيفة أو ظروفها دون ذلك، يمكن اعتماد صيغ توافقية وطنية واسعة ومعلنة، تستند إلى المؤسسات الفاعلة جميعها وللكفاءات الوطنية، وتحترم حق الكل الفلسطيني في المشاركة، باعتبار أن كل فلسطيني بلغ الثامنة عشرة عضواً طبيعياً في منظمة التحرير وفق ميثاقها.والإشكالية نفسها، وإن بصورة مختلفة، تظهر هنا في الوطن. فقد جرى التوجه نحو تشكيل «مجمعات انتخابية فتحاوية» في المحافظات لاختيار مرشحي كتلة «فتح» للانتخابات التشريعية. ورغم أن إشراك قواعد الحركة أفضل من التعيين من "فوق" كما يقال، فإن الآلية المقترحة بما لها وما قد يكون عليها تحتاج إلى مراجعة ونقاش داخل أطر وهياكل «فتح»، بما فيها المجلسان الثوري والإستشاري المنصوص على دورهم بالنظام الداخلي كما المجالس الحركية.فالانتخابات التشريعية تقوم على التمثيل النسبي واعتبار الوطن دائرة انتخابية واحدة، بينما تقوم هذه الآلية من خلال المجمعات على التوزيع الجغرافي للمحافظات. وقد يؤدي اعتماد الجغرافيا بدلاً عن صيغة "الوطن وحدة واحدة"، إلى إعادة إنتاج موازين القوى ومراكز النفوذ، وتقديم الحصص على وحدة الوطن والبرنامج والكفاءة والحضور النضالي والمجتمعي، والحد من فرص الشباب والمرأة والطاقات الجديدة، بل وإعادة تدوير أسماء استنفذت دورها في تجارب سابقة.فالنائب ليس ممثلاً لمحافظته، بل للشعب الفلسطيني كله بالوطن. و«فتح»، باعتبارها المفترض حركة تحرر وطني واسعة وتعددية، تحتاج إلى كتلة سياسية موحدة على مستوى الوطن تعبر عن رؤيتها وبرنامجها السياسي والأجتماعي والاقتصادي، وتجمع بين التجربة الكفاحية والتجديد والكفاءة والنزاهة والقدرة على استعادة ثقة الناس، وتحاول من خلالها تقديم الحلول لمشاكل الناس اليومية ان تقترب منهم وتكون بينهم، بعيدا عن القول "بأننا لا نملك ما نقدمه لشعبنا"، الأمر الذي يتناقص مع أصل وجودها واستمرارها.وهنا تلتقي التجربتان، رغم اختلافهما، ففي اختيار ممثلي المجلس الوطني بالشتات، كما في اختيار القوى السياسية لمرشحيها للتشريعي، يجب توسيع المشاركة، ووضوح المعايير، واحترام التعددية وتكافؤ الفرص، وعدم هندسة النتائج مسبقاً لخدمة الجغرافيا او مصالح محددة.لقد دفع نظامنا السياسي ومنظمة التحرير و«فتح» نفسها ثمناً باهظاً نتيجة تغييب الانتخابات العامة، وتكرار آليات التعيين وتغول مراكز النفوذ، وتراجع الحياة الديمقراطية وخلط ارتباط الحركة بالسلطة واتساع المسافة بين الناس ومراكز صنع القرار، فلا يمكن معالجة أزمة الشرعية بالأدوات نفسها التي أسهمت في إنتاجها.لذلك فإن نَقد هذه الآليات ليس اعتراضاً على الانتخابات أو إحياء وتطوير دور ومكانة منظمة التحرير أو مشاركة قواعد «فتح»، بل دفاع عن معناها الديمقراطي الحقيقي، وعن مشاركة أكثر شفافية واتساعاً، تفسح المجال أمام الكفاءات والطاقات الجديدة بعيدا عن القبلية الجغرافية والعشائرية والمحاصصة.فالانتخابات المقبلة، رغم تخوف البعض من اجرائها بما ستأتي به من تغيير وفق استطلاعات الرأي، وللحقيقة التي لا يريد البعض رؤيتها والأقرار بها، والى عراقيل الاحتلال التي قد يضعها، اضافة الى واقع غزة المدمرة والمؤلم، ينبغي أن تتحول إلى جزء من معركتنا السياسية والديمقراطية ضد منهج الإستعمار الإحلالي وسياساته والى استنهاض الحركة الوطنية وبالمقدمة منها «فتح»، لانه من جهة اخرى فقد تم سابقا الاعلان عن موعد الانتخابات في نوفمبر القادم رغم المعرفة بهذه المعيقات التي لم تأتي فجأة، والتي بتاجيلها قد تحمل مخاطر على صمود شعبنا ووحدته. وإلى ضرورة التأكيد من خلال هذه الانتخابات على حق شعبنا في اختيار ممثليه وتقرير مستقبله ومصيره، والعمل بجدية على وضع ملف الانتخابات أمام الهيئات الأممية والدول الصديقة ومطالبتها بتحمل مسؤولياتها في حماية حقوق شعبنا السياسية والديمقراطية، كما ومبادئ حقوق الأنسان ونصوص المواثيق والمعاهدات الدولية التي هي نفسها جزء من الأطراف الموقعة عليها.إننا لا نحتاج إلى انتخابات تعيد إنتاج الواقع القائم، بل إلى عملية وطنية ديمقراطية تعيد بناء المؤسسات وتجدد الشرعيات وتستنهض طاقات شعبنا و«فتح» والحركة الوطنية في الوطن والشتات، لأن التاريخ لا يقبل السكون ولا الفراغ.فتاريخ الحركات التحررية والسياسية يمنحها رصيداً وطنيا كبيراً، لكنه لا يمنحها تفويضاً دائما اذ لم تتجدد وتتطور وتكون بين الناس ومعهم في مطالبهم المعيشية وكفاحهم الوطني ضد الاستيطان والاحتلال، وتعيش واقع اليوم دون الركون الى تاريخ مضى، لكنه يجب ان يُحترم.فلسطين أكبر من الفصائل والأشخاص والمواقع والمناصب، ومنظمة التحرير ليست ملكاً لأحد، و«فتح» ليست احتكاراً لهيئة دون مجموع هيئاتها وأبنائها وشهداؤها وأسراها.فالبداية تكون بإعادة الشعب، صاحب السلطات ومصدر الشرعية، إلى قلب الحراك السياسي والى المؤسسة الوطنية الجامعة، فالمؤسسات والحركات التحررية والسياسية القوية لا تخشى إرادة الناس والتعددية والتغيير، بل تستمد منهما شرعيتها ومكانتها وقوتها، وهكذا «فتح» وحركتنا الوطنية التي نحتاجها اليوم، يجب أن تكون في مراجعة ذاتها، وفي مواجهة الأعداء والخصوم الذين يحاولون حجب الشمس واعادة عجلة التاريخ الى الوراء.* عضو المجلس الاستشارى لحركة فتح .

المُجمعات الانتخابية... أي تمثيل نريد وبأي آليات نُجدد الشرعية؟

حمزة البشتاوي- كاتب وإعلامي

السفير سون تشن مدير مكتب الصين لدى فلسطين

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)