كشفت تقارير اقتصادية عبرية حديثة عن أزمة حادة تعصف بالمؤسسات الأكاديمية التابعة لسلطات الاحتلال، إثر تراجع دراماتيكي في التمويل والمنح البحثية المقدمة من الاتحاد الأوروبي. وأوضحت المصادر أن ما يُعرف بـ'المقاطعة الصامتة' بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس في أروقة البحث العلمي، حيث سجلت مشاركة الباحثين التابعين للاحتلال في برنامج 'هورايزن' المرموق انخفاضاً غير مسبوق يعكس حجم العزلة الدولية المتزايدة.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن المجلس الأوروبي للبحوث، فقد هوت حصة الباحثين الشباب في مؤسسات الاحتلال من المنح بنسبة وصلت إلى 67%، حيث تقلصت الأرقام من 30 منحة سنوياً إلى 10 منح فقط متوقعة لعام 2025. هذا التراجع الحاد لم يتوقف عند هذا الحد، بل تشير التقديرات إلى استقرارها عند 11 منحة فقط في عام 2026، مما يشير إلى تحول بنيوي في نظرة المؤسسات المانحة تجاه التعاون مع جامعات الاحتلال.
ولم تقتصر آثار هذه المقاطعة على الباحثين في مقتبل مسيرتهم المهنية، بل امتدت لتشمل كبار الأكاديميين والباحثين ذوي الخبرة الطويلة، حيث انخفضت منحهم من 12 منحة في العام الماضي إلى 7 منح فقط للعام القادم. كما سجلت فئة الباحثين في منتصف المسار الأكاديمي تراجعاً ملحوظاً، وهو ما يعكس شمولية الأزمة وتأثيرها على مختلف المستويات العلمية داخل الكيان، متجاوزةً بذلك مجرد العوامل الفنية العابرة.
ونتيجة لهذا التدهور المتسارع، فقد كيان الاحتلال مكانته المتقدمة في ترتيب الدول المستفيدة من برامج التمويل الأوروبية، متراجعاً من المركز السادس إلى المرتبة الثانية عشرة. ويرى مراقبون أن هذا التراجع ليس مجرد أرقام إحصائية، بل هو انعكاس مباشر لحالة النبذ الأكاديمي التي بدأت تتشكل في الجامعات والمراكز البحثية العالمية رداً على السياسات الممارسة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
من جانبه، حذر الأكاديمي إيتي آتر من تداعيات كارثية قد تلحق بالبنية العلمية للاحتلال في حال استمرار هذا النزيف التمويلي، مؤكداً أن الخطر الأكبر يكمن في ظاهرة 'هجرة العقول'. وأشار آتر إلى أن غياب الدعم المالي والبيئة البحثية المحفزة سيدفع الكفاءات العلمية للبحث عن فرص خارج الكيان، مما يهدد المستقبل التكنولوجي والعلمي ويضعه أمام تحديات وجودية غير مسبوقة.
التعليقات (0)