لم يكن اختيار تشافي هيرنانديز لتولي تدريب منتخب هولندا قرارا عابرا في مسيرة "الطواحين"، بقدر ما يمثل خروجا واضحا عن تقليد استمر لعقود طويلة.
فمنذ عام 1978، عندما تولى النمساوي إرنست هابل قيادة المنتخب الهولندي، لم تعرف دكة "الطواحين" مدربا أجنبيا، لتتعاقب بعدها أسماء وطنية حملت أفكار الكرة الهولندية وتقاليدها، قبل أن يأتي تشافي ليكسر هذا الخط الممتد لنحو نصف قرن.
وبحسب المعطيات المرتبطة بتاريخ المنتخب، فإن 31 تجربة هولندية محلية سبقت تشافي في تدريب الطواحين منذ هابل (بعض المدربين تعاقبوا على قيادة المنتخب أكثر من مرة)، وبات تشافي الأول من خارج البلاد منذ المدرب النمساوي الذي قاد المنتخب إلى نهائي كأس العالم 1978.
لكن المفارقة أن هولندا التي اختارت لعقود مدربين من داخل مدرستها الكروية، لجأت هذه المرة إلى مدرب أجنبي لا يبدو غريبا تماما عن فلسفتها، بل ينتمي إلى مدرسة كروية تشكلت أفكارها في الأصل تحت تأثير يوهان كرويف وجيل أياكس التاريخي.
تشافي لم يكن مجرد لاعب نشأ في منظومة برشلونة، وإنما أحد أكثر أبناء مدرسة كرويف ارتباطا بفكرة كرة القدم القائمة على الاستحواذ، والتمركز، وصناعة اللعب، والاعتماد على جودة اللاعب قبل أي شيء آخر.
ومن هنا يبدو أن الاتحاد الهولندي لم يبحث فقط عن "مدرب أجنبي"، وإنما عن مدرب يحمل في تكوينه الكروي الكثير من المبادئ التي صنعت هوية هولندا نفسها، حتى وإن كان قد تعلمها وطورها داخل تجربة برشلونة.
التعليقات (0)