نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية يوم الأربعاء تقريرًا عن عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، فيما يعتقد القارئ غير الملمّ بالواقع السياسي للمنطقة أنه محاولة لكشف واقع خطير يتمثل في الاعتداءات المتواصلة على الفلسطينيين والإفلات من العقاب.
غير أن المشكلة الأساسية في طرح الصحيفة لا تكمن في إدانة عنف المستوطنين؛ بل في الإطار الذي يقدمه التقرير باعتباره تهديداً لما يسمى بـ"الديمقراطية الإسرائيلية" وانحرافاً عن قيم "الدولة"، وكأن المستوطنين قوة منفلتة تعمل خارج منظومة الحكم.
إلا أن تصوير الصحيفة يتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن المستوطنين ليسوا مجرد جماعات هامشية أو أفراد متطرفين خرجوا عن إرادة "الدولة"، بل يشكلون، في الواقع السياسي للضفة الغربية، إحدى الأدوات التنفيذية التي تفرض بها "إسرائيل" سيطرتها على الأرض.
فالمشروع الاستيطاني لم ينشأ في فراغ، ولم يكن نتاج مبادرات فردية، بل ارتبط لعقود بالسياسات الحكومية والتمويل الرسمي ومصادرة الأراضي والحماية العسكرية والبنية القانونية والإدارية التي سمحت بتوسعه.
بعبارة أكثر وضوحاً، الاستيطان هو "يد سلطة الاحتلال" على الأرض.
فالاستيطان اليوم ليس مجرد نشاط أيديولوجي تقوده مجموعات من المتطرفين، بل مشروع مؤسسي تتداخل فيه أدوار الوزارات والهيئات الحكومية والمؤسسات المسؤولة عن الأراضي والتخطيط، إلى جانب الجيش والأجهزة الأمنية. وتعمل هذه المنظومة، كل من موقعها، على توفير البيئة التي تسمح للمستوطنات بالبقاء والتوسع وفرض وقائع جديدة على الأرض.
التعليقات (0)