f 𝕏 W
الخطاب العربي في الكنيست الإسرائيلي ما قبل "بعبع اليمين" (3) تحولات الخطاب السياسي العربي (1967–1977)

شبكة قدس

سياسة منذ ساعة 1 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

الخطاب العربي في الكنيست الإسرائيلي ما قبل "بعبع اليمين" (3) تحولات الخطاب السياسي العربي (1967–1977)

لم يقتصر هذا التحول على الخطاب داخل الكنيست، بل امتد إلى النشاط السياسي والشعبي، حيث تجسد في اتساع العمل الوطني الجماهيري

شكلت السنوات الممتدة بين عامي 1967 و1977، أي مرحلة ما بعد انتهاء الحكم العسكري وما قبل صعود اليمين الإسرائيلي ممثلًا بحزب الليكود، منعطفًا حاسمًا في تطور الخطاب السياسي العربي داخل الكنيست. فإذا كانت المرحلة السابقة قد انشغلت بالمطالبة بالحقوق المدنية في ظل الحكم العسكري، فإن رفع هذا الحكم أواخر عام 1966، ثم هزيمة الجيوش العربية في حرب حزيران 1967 (النكسة)، أحدثا تحولًا عميقًا في الوعي السياسي لدى الفلسطينيين في الداخل. فقد أعادت الحرب وصلهم بالضفة الغربية وقطاع غزة بعد نحو عقدين من القطيعة، وأسهمت في تصاعد حضور الهوية الوطنية الفلسطينية، لتنتقل الأولويات تدريجيًا من التركيز على الحقوق المدنية الفردية إلى التأكيد على الهوية الوطنية والحقوق الجماعية.

ولم يقتصر هذا التحول على الخطاب داخل الكنيست، بل امتد إلى النشاط السياسي والشعبي، حيث تجسد في اتساع العمل الوطني الجماهيري، وبلغ ذروته في يوم الأرض عام 1976، الذي شكل نقطة فاصلة في تاريخ الفلسطينيين في الداخل. فمنذ ذلك الحين، لم تعد الأرض تُطرح كقضية ملكية أو تخطيط فحسب، بل أصبحت عنوانًا للهوية الوطنية والبقاء الجماعي، وانتقل الخطاب العربي من المطالبة بالحقوق اليومية إلى ربطها بالسياق الوطني الفلسطيني الأشمل، في تحول مهد لمرحلة سياسية جديدة بدأت مع وصول حزب الليكود إلى السلطة عام 1977.

وعلى الرغم من استمرار وجود شخصيات عربية ضمن القوائم المرتبطة بحزب "مباي"، ولاحقًا حزب العمل، مثل سيف الدين الزعبي، وجبر معدي، ودياب عبيد، وحمد أبو ربيعة، فإن تأثير هذا التيار أخذ يتراجع تدريجيًا مقابل صعود الحزب الشيوعي، ثم "راكاح"، بوصفه القوة العربية الأكثر حضورًا داخل الكنيست. وبرغم تطور خطابه الوطني بعد عام 1967، ظل الحزب متمسكًا بمنطلقاته الفكرية القائمة على العمل البرلماني والشراكة العربية اليهودية داخل مؤسسات الدولة.

وأفرز هذا الواقع تباينًا واضحًا في الخطاب السياسي العربي بين تيار اندماجي ارتبط بأحزاب الحكم، واصل التركيز على المطالب المعيشية والخدماتية ضمن خطاب الموالاة، وتيار اندماجي معارض قاده الحزب الشيوعي، الذي كان - كما أشرنا في المقال السابق - أول من نظّر لفكرة الاندماج في الدولة من خلال شعار المساواة المدنية، لكنه نقل النقاش بعد عام 1967 إلى قضايا الاحتلال والهوية الوطنية والحقوق الجماعية، مع بقائه ملتزمًا بالعمل البرلماني والشراكة العربية اليهودية داخل مؤسسات الدولة.

غير أن هذا التحول لم يكن خروجًا عن الإطار السياسي الذي رسخه الحزب الشيوعي في المرحلة السابقة، بل جاء تطويرًا لخطابه أكثر منه مراجعة لأسسه الفكرية. فالحزب ظل ينطلق من رؤية سياسية تقبل بقيام دولة إسرائيل عام 1948 وتعمل داخل مؤسساتها، ولذلك انصب نقده على سياسات الدولة وممارساتها، ولا سيما بعد احتلال عام 1967، أكثر من انصبابه على الأساس الذي قامت عليه الدولة نفسها. ومن هذا المنطلق، بقي يرى في الكنيست والعمل البرلماني والشراكة العربية اليهودية داخل مؤسسات الدولة المسار السياسي لتحقيق أهدافه.

وهنا يبرز سؤال يتعلق بعلاقة هذا الخطاب بالمشروع الوطني الفلسطيني. فمنذ النكبة، استند المشروع الوطني الفلسطيني إلى الحق الفلسطيني التاريخي، وإلى رفض النتائج التي ترتبت على نكبة عام 1948 من تهجير وتشريد واقتلاع وإقامة الدولة الإسرائيلية على أنقاض المجتمع الفلسطيني، وتمحور حول التحرير والعودة وإنهاء المشروع الاستعماري الصهيوني. أما الحزب الشيوعي الإسرائيلي، بوصفه حزبًا يضم عربًا ويهودًا، فقد انطلق من مرجعية سياسية مختلفة، إذ قبل بقيام الدولة وعمل داخل مؤسساتها، وتعامل مع المواطنة الإسرائيلية والكنيست باعتبارهما الإطار السياسي لنضاله، مركزًا على المساواة المدنية والحقوق داخل الدولة أكثر من تركيزه على إعادة النظر في شرعية نشأتها أو في البنية السياسية التي قامت عليها. ومن هنا، فإن توجه الحزب وسلوكه السياسي لم يلتقيا، من حيث المنطلقات والأهداف، مع المشروع الوطني الفلسطيني بصيغته التاريخية، بل تحركا ضمن إطار سياسي مغاير، حتى وإن رفع الحزب شعارات الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في الداخل، وعارض سياسات التمييز والاحتلال الإسرائيلي للأراضي التي احتلت عام 1967.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من شبكة قدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)