تتجه الأنظار نحو العاصمة النمساوية فيينا، حيث قدمت مجموعة من الدول الغربية، تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، مشروع قرار حاسم إلى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويهدف هذا التحرك إلى إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، في خطوة تصعيدية لم تحدث منذ نحو عشرين عاماً، وذلك على خلفية ما وصفته هذه الدول بانتهاكات طهران المستمرة لالتزاماتها الدولية.
وأفادت مصادر دبلوماسية داخل الوكالة الدولية بأن النص المقترح بات في مراحله النهائية، ومن المرجح اعتماده خلال جلسات التصويت المقررة يومي الأربعاء والخميس. ويأتي هذا التحرك في ظل توترات متصاعدة وتشكيك دولي في طبيعة الأنشطة النووية الإيرانية، خاصة بعد تقارير أشارت إلى عدم تعاون طهران الكافي مع المفتشين الدوليين في المواقع الحساسة.
وتعد معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي دخلت حيز التنفيذ في عام 1970، الركيزة الأساسية لهذا النزاع القانوني والسياسي. تهدف المعاهدة إلى منع توسع النادي النووي مع ضمان حق الدول الأعضاء في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وهو التوازن الذي تتهم القوى الغربية إيران بالإخلال به عبر برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وتعرف المعاهدة الدول الحائزة للأسلحة النووية بأنها تلك التي أجرت تجارب قبل عام 1967، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا. وتلتزم هذه الدول بموجب الاتفاقية بعدم نقل التكنولوجيا النووية العسكرية إلى الدول غير المسلحة، مقابل التزام الأخيرة بعدم السعي لامتلاك هذه الأسلحة الفتاكة.
وعلى الرغم من انضمام 191 دولة للمعاهدة، إلا أن هناك دولاً بقيت خارج هذا الإطار القانوني، أبرزها الهند وباكستان اللتان طورتا قدرات نووية معلنة. كما يُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية ضخمة، لكنها تتبع سياسة الغموض الاستراتيجي، حيث لا تؤكد ولا تنفي امتلاكها لهذه الأسلحة، مما يثير انتقادات حول ازدواجية المعايير الدولية.
أما كوريا الشمالية، فقد شكلت حالة استثنائية بانسحابها من المعاهدة في عام 2003 بعد سنوات من التوقيع عليها، وقامت لاحقاً بطرد مفتشي الوكالة الدولية. ومنذ ذلك الحين، أجرت بيونغ يانغ عدة تجارب نووية، مما جعلها خارج نطاق الرقابة الدولية المباشرة التي تفرضها المعاهدة على الدول الأعضاء.
التعليقات (0)