طهران – كمن يودع صديقا لن يعود، كانت محطات الوقود بالعاصمة الإيرانية طهران تعج ليلة الأربعاء بحركة غير معتادة، وكان السائقون ينتظرون دورهم ليملؤوا خزانات سياراتهم بالأسعار القديمة، قبل أن تتضاعف الأرقام عند منتصف الليل. وحين دقت الساعة، فجأة هدأ كل شيء وكأن الأحياء القريبة من محطات الوقود قررت أن تستريح بعد أيام كانت العيون شاخصة على شاشات المضخات.
يأتي هذا المشهد الليلي للمرة الثانية خلال أقل من عام، إذ سبق أن أقدمت الحكومة الإيرانية في ديسمبر/كانون الأول الماضي على تعديل أسعار الوقود، في خطوة وُصفت حينها بأنها الأولى من نوعها، وذلك بعد مضي 6 أعوام على موجة احتجاجات عارمة شهدتها البلاد في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 جراء تبني الدولة خطوة مشابهة.
عقب حملة "المنبوذ الاقتصادي" التي أطلقتها الإدارة الأميركية أواخر الشهر المنصرم لقطع شرايين الاقتصاد الإيراني، وفي ظل مساعي طهران للسيطرة على الطلب المتزايد على الوقود، رفعت حكومة الرئيس مسعود بزشكيان أسعار البنزين لكبار المستهلكين الذين يتجاوز استهلاكهم الشهري 110 لترات من 50 ألف ريال إلى 100 ألف ريال إيراني للتر الواحد (الدولار يوازي 2.25 مليون ريال).
وأوضحت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أنه ما زال بإمكان المستهلكين شراء حصة تبلغ 60 لترا بالسعر الحكومي المدعوم (15 ألف ريال للتر الواحد) وما يصل إلى 50 لترا آخر بسعر 30 ألف ريال للتر الواحد كل شهر، وأرجعت سبب اتخاذ القرار إلى "الظروف الراهنة".
عن أسباب تعديل أسعار البنزين، أوضح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، أن الاستهلاك في بلاده قد يتجاوز الإنتاج بعض الأحيان بمقدار 87 مليون لتر، مضيفا أن طهران تشتري البنزين بسعر يبلغ نحو 70 إلى 80 سنتا للتر الواحد وتبيعه في الداخل بسعر 15 ألف ريال، دون الإشارة إلی الجهة التي تستورد طهران منها البنزين.
وأكد عارف، في تصريح للصحافة الإيرانية، أن هذه التكلفة تُدفع من الموارد الوطنية، وهي ليست منطقية ولا مشروعة بأي حال من الأحوال، وبالتالي فإن البنزين الذي رفعت الحكومة سعره إلى 100 ألف ريال يبلغ سعره الحقيقي نحو 700 إلى 800 ألف ريال.
التعليقات (0)