الكاتب: منير عارف قليبو — القدس
في الأول من أيلول/سبتمبر، وهو اليوم الأول من العام الدراسي، لم تفتح مدارس القدس أبوابها. لا لإضراب مطلبي، ولا لخلافٍ على رواتب، بل لأن معلّميها مُنعوا من الوصول إليها.
امتنعت سلطات الاحتلال عن تجديد تصاريح أكثر من سبعين معلماً وموظفاً من الضفة الغربية إلى المدارس المسيحية وحدها، التي تخدم أكثر من ثمانية آلاف وخمسمئة طالب، فأعلنت إضراباً مفتوحاً، وعلّقت المدارس الخاصة والأهلية دوامها. قال ريتشارد زنانيري، مدير مدرسة المطران، ما يلخّص المشهد: حين لا تكون لدينا تصاريح للمعلمين، كيف نعمل؟
وهذه ليست واقعة إدارية عابرة. في 21 كانون الثاني/يناير الماضي صادق الكنيست، بثلاثين صوتاً مقابل عشرة، على قانون يحظر توظيف حَمَلة الشهادات الصادرة عن مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية في جهاز التعليم الإسرائيلي. ونصّ القانون يعلن غايته صراحةً: منع «النفوذ الضار» للسلطة الفلسطينية، والحفاظ على قيم إسرائيل «كدولة يهودية وديمقراطية». هذه صياغتهم هم، وقد أراحونا من عناء البرهان.
فلنقرأ الأداتين معاً: التصريح يمنع المعلّم من عبور الحاجز، والقانون يمنعه من التوظيف حتى لو عبره. الأول يضرب من يسكن الضفة، والثاني يضرب المقدسيّ نفسه إن كان قد درس في بيرزيت أو النجاح أو القدس المفتوحة. وفي المدينة نحو 6,700 معلم، يحمل 60% منهم على الأقل شهادةً فلسطينية. أي أن ثلثي الكادر التعليمي يُقصى إقصاءً مؤسسياً، من غير رصاصة واحدة.
الإكراه بالميزانية بالتوازي، ولأول مرة منذ 1967، تُفتتح هذا العام جميع صفوف الأول والسابع الجديدة في مدارس البلدية بالمنهاج الإسرائيلي، فيصير نحو 45 ألف طالب — 38% من طلبة المدينة — تحت هذا المنهاج.
التعليقات (0)