نابلس- جاء إلى الدنيا وحيدا وخرج منها كذلك، فالشاب عبد الكريم سليمان رفض تسليم نفسه "للعدو" الإسرائيلي عندما حاصر منزله وطالبه بالخروج ورفع يديه عاليا تمهيدا لاعتقاله، أو ربما اغتياله، كما حدث فعلا، فجنود الاحتلال أمطروه بالرصاص عند عتبة منزله.
عند الثانية من فجر أمس الثلاثاء، اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال بلدة عقربا جنوب مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية، وحاصرت منزل الشهيد عبد الكريم (28 عاما) ثم طالبته بالخروج وتسليم نفسه، وهددت بتفجير المنزل، لكنه أبى، فأخذ الجنود يصعدون ويطلقون قنابل الغاز وقذائف الأنيرجا والرصاص الحي على المنزل، وتحدثت مصادر محلية عن وقوع اشتباك مسلح.
يروي عزام بني جابر، وهو شاهد عيان، وابن شقيق الشهيد عبد الكريم، أنه تلقى اتصالا من المخابرات الإسرائيلية عند الرابعة فجرا، وذلك بعد ساعتين من حصار المنزل، وطلبت منه التدخل كي يسلم الشهيد نفسه.
استجاب الشاب لطلب الاحتلال وفاوض الشهيد على تسليم نفسه، ونجح بداية في إخراج والدة عبد الكريم وزوجته من المنزل المحاصر، على أن تكون الخطوة التالية تسليم نفسه، لكن مشهد إهانة زوجة الشهيد والتنكيل بها وتفتيشها جعل عبد الكريم يصر على عدم تسليم نفسه.
بعد ذلك احتجز الجيش عزام وعائلة الشهيد في منزل الجيران وشرع في قصف المنزل المحاصر بإطلاق صواريخ الأنيرجا والرصاص وقنابل الغاز. ثم هدمت جرافة عسكرية أجزاء من المنزل للضغط على الشهيد أكثر.
وفعلا -يضيف عزام- وبعد نحو 4 ساعات من إطلاق النار والحصار "خرج عبد الكريم، ولم يكن يحمل أي شيء، وما إن وصل عند المدخل حتى قاموا بتصفيته بدم بارد، واحتجزوا جثمانه ". ويصف عزام لحظات قصف المنزل بأنها "مرعبة ورهيبة"، حيث كان الجنود يطلبون منهم وضع أيديهم في آذانهم عند ضرب المنزل.
التعليقات (0)