اعتبر المحلل العسكري الإسرائيلي يواف ليمور أن السياسة الحربية الحالية أدت إلى فقدان السيطرة الإسرائيلية في عدة جبهات، مشيراً إلى أن طهران باتت تتباهى بما تعتبره إنجازات استراتيجية. وأوضح ليمور أن تل أبيب لا تزال تطارد مفهوماً غامضاً للنصر الكامل، وهو ذات المسار الذي تسبب في وصول العمليات العسكرية في قطاع غزة إلى طريق مسدود دون تحقيق أهداف نهائية واضحة.
وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة إسرائيل اليوم، أشار ليمور إلى أن القيادة الإيرانية تولدت لديها قناعة راسخة بأنها تجاوزت المرحلة الأصعب من الضغوط الدولية. هذه القناعة تستند إلى مزيج من الأيديولوجيا الدينية والتحليل الواقعي لموازين القوى، حيث ترى طهران أن العقوبات والاحتجاجات الداخلية لم تنجح في كسر إرادة الدولة أو تغيير توجهاتها الكبرى.
ويرى المحلل الإسرائيلي أن طهران تعتقد بقدرتها على الصمود لفترات أطول من خصومها، مراهنة على ما تسميه الصبر الاستراتيجي الذي سيجبر الطرف الآخر على الاستسلام في نهاية المطاف. هذا الإدراك الإيراني يتجاوز القوة العسكرية المباشرة ليصل إلى فهم عميق لطبيعة التحولات السياسية في الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج، مما يعزز ثقتهم في المسار الحالي.
وتطرق التحليل إلى الرؤية الغربية المستحدثة تجاه هيكلية الحكم في إيران، حيث لم يعد يُنظر إليها ككتلة صماء يقودها قرار واحد، بل كمجموعة من مراكز الثقل المتداخلة. هذه المراكز تتواصل وتتقاطع في المصالح أحياناً، بينما تشهد تباينات حادة في وجهات النظر تجاه التعامل مع الملفات الدولية الساخنة، وهو ما يعقد مهمة الاستخبارات في التنبؤ بالخطوات القادمة.
ووفقاً لتقديرات استخباراتية إسرائيلية وأمريكية، يبرز في المشهد الإيراني تيار يوصف بالبراغماتية يقوده وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد قاليباف. هذا التيار يسعى بوضوح نحو استئناف المسارات التفاوضية مع المجتمع الدولي، مدفوعاً بخشية حقيقية من انزلاق البلاد نحو حرب شاملة قد تؤدي إلى أضرار اقتصادية وهيكلية لا يمكن تداركها.
في المقابل، يظهر تيار راديكالي متشدد يتصدره كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية، وعلى رأسهم قادة في الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي. يرفض هذا الجناح تقديم أي تنازلات جوهرية للقوى الغربية، ويعتبر أن أي تراجع سيفهم كضعف يؤدي إلى مزيد من الضغوط، مفضلاً خيار المواجهة غير المباشرة وتعزيز أوراق القوة الإقليمية.
💬 التعليقات (0)