قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني المقيم في هولندا، ماهر حجازي، إن آلية تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني عبر التعيين وفرض المجمعات الانتخابية تحرم الفلسطينيين في الداخل والخارج من حقهم الديمقراطي في انتخاب ممثليهم، معتبراً أن هذه الإجراءات تفتقر إلى الشرعية الشعبية. وأوضح حجازي في حديث خاص مع "الرسالة نت"، أن الحراك الفلسطيني في الخارج يرفض سياسة التعيين والمجمعات الانتخابية التي جرى اعتمادها في عدد من الدول، بينها الكويت والبحرين وقطر، مشيراً إلى أن الشخصيات التي يجري تعيينها لم تنتخب من الشعب الفلسطيني، وبالتالي لا يمكن اعتبارها ممثلة لإرادته. وأضاف أن "وثيقة روتردام" عبّرت بوضوح عن رفض هذه الإجراءات، وتمسكت بحق الفلسطينيين في انتخاب ممثليهم في المجلس الوطني الفلسطيني، إلى جانب حراك شعبي فلسطيني في السويد رفض بدوره المجمعات الانتخابية وما وصفه بسياسة الإقصاء بحق الفلسطينيين في الخارج. وأشار إلى أن حراكاً مماثلاً يتواصل في عدد من الدول الأوروبية، بينها الدنمارك، مؤكداً أن الإمكانيات والآليات اللازمة لإجراء انتخابات ديمقراطية ونزيهة متوفرة، ولا سيما في الدول الأوروبية، ما يجعل إجراء انتخابات حرة مطلباً قابلاً للتحقق وليس أمراً مستحيلاً. ورأى حجازي أن المجلس الوطني الفلسطيني يمثل محطة مهمة وحساسة في ظل الأزمة السياسية التي يعيشها الفلسطينيون، وقد يكون بوابة للخروج من حالة الانقسام، إلا أن إصرار السلطة الفلسطينية على إعادة إنتاج ذات المنظومة السياسية، وفق قوله، يعمق الأزمة القائمة. وقال إن الفلسطينيين يعيشون اليوم مرحلة بالغة الخطورة، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب سياسات التهويد والأزمات الإنسانية والسياسية التي يواجهها الفلسطينيون في سوريا ومخيمات لبنان، الأمر الذي يستدعي، ممارسة ضغط شعبي وسياسي على السلطة الفلسطينية للتراجع عن سياسة التعيين.
وأكد أن المطلوب هو إجراء انتخابات حرة وديمقراطية يختار خلالها الفلسطينيون من يمثلهم في المجلس الوطني، بما يساهم في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس أكثر تمثيلاً، ويفتح الطريق أمام معالجة الأزمات السياسية والوطنية المتراكمة. وفي السياق ذاته، اتهم حجازي السلطة في رام الله باتباع نهج يقوم على الإقصاء، معتبراً أن التعيينات الحالية تأتي في إطار اختيار شخصيات تتوافق مع النهج السياسي للسلطة القائم، على اتفاق أوسلو والتنسيق الأمني. وأضاف أن استمرار هذا النهج يعني إعادة إنتاج تجربة سياسية وصفها بـ"الفاشلة" على مدار عقود، مؤكداً أن الفلسطينيين بحاجة إلى انتخاب ممثليهم بصورة مباشرة، واختيار شخصيات يرون فيها الكفاءة والقدرة على التعبير عن تطلعاتهم الوطنية في الحرية وتقرير المصير. وشدد حجازي على أن إنهاء الأزمة السياسية الفلسطينية يتطلب العودة إلى إرادة الشعب، عبر انتخابات ديمقراطية تضمن مشاركة الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم، وعدم فرض ممثلين عليهم من خلال التعيين أو المجمعات الانتخابية.
التعليقات (0)