تتحول منطقة وسط آسيا بهدوء إلى واحدة من أكثر الساحات الدولية حساسية، حيث تتقاطع فيها الحسابات الأمنية الأمريكية مع النفوذ التقليدي لروسيا والطموح الاقتصادي للصين. وتمتد هذه المنطقة الاستراتيجية من الحدود الأفغانية المضطربة وصولاً إلى شواطئ بحر قزوين، مما يجعلها محوراً لسباقات التسلح والابتكار في مجال الطائرات المسيرة.
وفي تطور لافت، كشفت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» عبر منصاتها الرسمية أن نطاق مسؤوليتها المباشر يشمل سبع دول رئيسية في وسط وجنوب آسيا. وأشارت المصادر إلى أن هذه المنطقة باتت مركزاً للابتكار المتسارع في المجالات الأمنية والبحرية، مع تركيز خاص على تطوير المنصات الجوية غير المأهولة.
وتضم قائمة الدول السبع التي تضعها واشنطن تحت مجهر اهتمامها كلاً من أفغانستان، باكستان، كازاخستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، تركمانستان، وأوزبكستان. ويمثل هذا التركيز جزءاً من استراتيجية أوسع للقيادة المركزية التي يمتد نطاق عملها ليشمل 21 دولة في الشرق الأوسط وجنوب ووسط آسيا.
وتظل أفغانستان هي المحرك الأساسي للمعادلة الأمنية في المنطقة، حيث لا يمكن قراءة التحركات الأمريكية بمعزل عن التهديدات المنطلقة من الأراضي الأفغانية. وتؤكد تقارير رسمية أن الجماعات المسلحة العابرة للحدود تمثل عاملاً مشتركاً يدفع دول الجوار لتعزيز تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، تبرز باكستان كشريك استراتيجي لواشنطن في ملف مكافحة الإرهاب، لا سيما في مواجهة تنظيم «داعش-خراسان». وتفرض الجغرافيا الطويلة للحدود بين أفغانستان وجيرانها، مثل طاجيكستان وأوزبكستان، تحديات أمنية تتطلب تنسيقاً استخباراتياً وعسكرياً مستمراً.
وتشهد طاجيكستان تحولاً نوعياً بعد أن أصبحت بمثابة مختبر إقليمي لتطوير منظومات الطائرات المسيرة وتقنيات التصنيع الإضافي. وتتوسع دول المنطقة في الاعتماد على هذه الأنظمة لأغراض الاستطلاع والمراقبة، مما يمنح التكنولوجيا دوراً حاسماً في معادلة الردع الإقليمي.
التعليقات (0)