دبلوماسي أمريكي سابق، ومستشار بالخارجية، وأستاذ للعلوم السياسية في الجامعة الأمريكية.
قبل عام واحد، راقب المجتمع الدبلوماسي الدولي بذهول كيف تحطمت البنية الهشة للوساطة في الشرق الأوسط. فقد شكل استهداف فريق التفاوض الفلسطيني في الدوحة -في اللحظة نفسها التي كان فيها الفريق يبحث بنشاط في مقترح لوقف إطلاق النار برعاية الولايات المتحدة– فشلا كارثيا للردع وانتهاكا بالغا للأعراف الدبلوماسية.
وبينما ركزت التعليقات الأولى على التداعيات التكتيكية للعملية بالنسبة للصراع، أو على الاعتداء العنيف على سيادة قطر، فإن التقييم المتزن بعد مرور 12 شهرا يكشف واقعا أكثر إثارة للقلق.
فلم تكن هذه الضربة مجرد هجوم غير مبرر على قطر، ولم تكن مجرد محاولة للقضاء على خصم في المفاوضات، بل كانت ضربة مباشرة ومدمرة للمصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة، واعتداء على مؤسسة الوساطة ذاتها.
فمن خلال السماح بتحويل طاولة المفاوضات إلى هدف عسكري، أضرت حكومة نتنياهو بأداة دبلوماسية تحتاج إليها واشنطن اليوم أكثر من أي وقت مضى.
وفي أعقاب الأزمة، ألقت الاعتذارات اللاحقة والمسارعة إلى إصدار ضمانات أمنية أمريكية ضوءا ساطعا على حقيقة أساسية في فن إدارة شؤون الدول: لا يمكن التعامل مع أمن الوسيط باعتباره تفصيلا هامشيا أو تنازلا ثانويا، إنه الشرط الأساسي المطلق لفاعلية الدبلوماسية الأمريكية.
التعليقات (0)