لم تعد جبهات القتال في اليمن تُقرأ بوصفها مواجهات متفرقة في محافظات بعيدة عن بعضها. فالمعارك الدائرة في ريف تعز الغربي تضع الساحل الغربي في قلب المشهد، فيما تفتح تحركات القوات الحكومية في مأرب والجوف جبهة ضغط باتجاه العمق وخطوط الإمداد.
وفيما تربط سلطات صنعاء التصعيد بشروط سياسية وإنسانية، أدانت الرياض في بياناتها الرسمية الهجمات التي طالت مدنا ومنشآت داخل المملكة، وأكدت حقها في حماية أمنها.
لا يعني ذلك أن خريطة السيطرة قد تغيرت، أو أن طرفا حسم المعركة. لكن توزيع الجبهات يكشف محاولة كل طرف إرغام خصمه على تشتيت قواته وموارده بين أكثر من اتجاه.
ونقلت مراسلة الجزيرة من تعز مها علي عن مصادر عسكرية أن مواجهات ومعارك على أشدها تدور في مديرية الوازعية بالريف الغربي للمحافظة، وأنها تمتد إلى محاور البرح والكدحة. وتربط المصادر العسكرية أهمية هذه الجبهات باتصالها الجغرافي بالطريق المؤدي إلى ذباب والمخا والساحل الغربي.
وتقول القوات الحكومية إن وحدات من قوات درع الوطن وصلت إلى المخا للمشاركة في العمليات، وإنها تنفذ عملية من ثلاثة محاور في الكدحة بهدف استعادة المنطقة وفتح الطريق الأسفلتي الرابط بين مدينة تعز ومديريات الساحل، بحسب ما نقلته المراسلة عن مصادر عسكرية.
لكن ربط هذه الجبهات بباب المندب يحتاج إلى ضبط دقيق. فتعز والمخا ومضيق باب المندب ليست مواقع متطابقة، ولا توجد معطيات موثقة في هذه التطورات تؤكد تغير السيطرة حوله. غير أن القتال في الريف الغربي لتعز يعيد إلى الواجهة حساسية الساحل الغربي، حيث تجعل أي تحركات ميدانية قريبة من خط المخا وذباب أمن الممر البحري جزءا من حسابات المعركة.
التعليقات (0)