f 𝕏 W
أيّ خريطة طريق يحتاجها الفلسطينيون؟

شبكة قدس

سياسة منذ ساعة 1 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

أيّ خريطة طريق يحتاجها الفلسطينيون؟

يرجّح تأجيل الانتخابات الفلسطينية، وسط أزمات سياسية وانقسام داخلي، مع دعوات لحوار وطني شامل.

قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي

على الرغم من تعزّز الاعتقاد بأنّ السيناريو الأرجح تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية إلى العام المقبل، أو استبدالها بتشكيل مجلس وطني جديد ينتخب رئيس دولة فلسطين (هذا مرفوض من حكّام واشنطن وتل أبيب باعتباره إجراءً أحادياً، فلم يُتَّفق على إقامة الدولة الفلسطينية، لا في “أوسلو” ولا بعده، وكان الخيار الأوّل والمفضّل عند القيادة الرسمية الفلسطينية، كما يتّضح من صدور مرسوم إجراء انتخابات المجلس الوطني قبل تغييره بعد الضغط الأوروبي والرفضين الأميركي والإسرائيلي)، على أن يُشكّل المجلس الوطني عبر التعيين والمجمّعات الانتخابية. وقد أفاد مصدر موثوق بأنّ هذا الموضوع مطروح على طاولة البحث في مكتب الرئيس، ولعلّ ذهاب الوفود إلى شتّى المناطق التي فيها الفلسطينيون، وتنظيمها مجمعّات انتخابية منتقاة بعناية، دليل إضافي على ذلك.

وبحسب ما يُتداول، يشمل البحث أيضاً إحياء المجلس التشريعي المنحلّ بقرار المحكمة الدستورية، إذ يرى اجتهاد قانوني أنّ قرار حلّه غير دستوري، وأنّ المحكمة أخطأت في اجتهادها، بحجّة أنّ المجلس، وفقاً للقانون الأساسي للسلطة الفلسطينية والمادة 47 مكرّر منه، تظلّ ولايته قائمةً إلى حين أداء أعضاء المجلس الجديد المُنتخَب اليمين الدستورية.

إلّا أنّ الأصحّ، في الحالة التي نمرّ بها، هو العمل على أساس “اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً”. وهذا يعني الاستعداد للانتخابات وكأنّها ستُجرى، والاستعداد، في الوقت نفسه، لسيناريو تأجيلها أو إلغائها. مبرّر التأجيل هذه المرّة أنّ نحو 70% من قطاع غزّة محتلّ، وأنّ الاحتلال يواصل العدوان والإبادة، ولا يسهّل متطلبات إجراء الانتخابات في القطاع، مثل إدخال الصناديق والحبر السرّي، وتمكين طواقم لجنة الانتخابات والمرشَّحين والمراقبين الدوليين من حرّية الحركة والوصول إلى القطاع. وجدير بالذكر أنّ لجنة الانتخابات المركزية قدّمت حلّاً لمشكلة الانتخابات في القدس، يتمثّل في تمكين ابن القدس من الانتخاب عبر أيّ صندوق اقتراع، بالاستناد إلى أنّ الانتخابات يُعتمد فيها التمثيل النسبي، والضفّة الغربية بما فيها القدس والقطاع دائرة انتخابية واحدة. وكان هذا أحد الحلول المقترحة، ولم يُؤخذ به، لأنّ تأجيل الانتخابات كان سببه، في رأي كاتب هذه المقالة، الخشية من الخسارة المؤكَّدة، وليس أيّ سبب آخر. والسؤال هنا: ألم يكن هناك احتلال للقطاع عند صدور مرسوم الانتخابات؟

ولتفسير هذا السلوك، هناك عدّة احتمالات. الأوّل، أنّ النيّة كانت مبيّتةً لعدم إجراء الانتخابات، وأنّ العذر كان موجوداً ومعروفاً منذ البداية، وهو احتلال القطاع واستمرار الإبادة. الثاني، وجود تقدير بأنّ خطّة ترامب تجاه قطاع غزّة ستُطبَّق، وأنّ حركة حماس لن تشارك في الانتخابات أو لن يُسمح لها بالمشاركة، وبالتالي ستضغط الإدارة الأميركية على حكومة نتنياهو حتّى تسهّل إجراء الانتخابات، وستكون الطريق معبّدةً لفوز قائمة حركة فتح وما يدور في فلكها من قوائم محلّية وعشائرية، وقوائم تمثّل رجال الأعمال ومراكز القوّة، خصوصاً بعد تخفيض نسبة الحسم إلى 1%، فضلاً عن القوائم الفتحاوية المتمرّدة التي يمكن احتواء معظمها أو التفاهم معها.

لكنّ حسابات الحقل جاءت مخالفةً لحسابات البيدر، إذ قرّرت “حماس” المشاركة في الانتخابات، وأعلنت أنّها تفضّل المشاركة من خلال تشكيل قائمة انتخابية ائتلافية واسعة تضمّ التيّار الإصلاحي في حركة فتح (محمد دحلان) وحركة الجهاد الإسلامي وآخرين، وتبقى مفتوحةً أمام قوى أخرى، على الرغم من رفض الجبهتَيْن الشعبية والديمقراطية، والمبادرة الوطنية، والمؤتمرات والحراكات كافّة. ويستند سيناريو التأجيل أيضاً إلى فرضية أنّ حكومة نتنياهو – بن غفير – سموتريتش، التي ستكون في الحكم عند موعد إجراء الانتخابات التشريعية (28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل)، فازت في الانتخابات الإسرائيلية أو خسرتها، ليست معنيةً، بل ترفض تمكين الفلسطينيين من إجراء انتخابات تجدّد شرعية السلطة التي تعمل حكومة الاحتلال بشكل منهجي ومثابر لتقويضها. وليست معنيةً بتجسيد الهُويّة الوطنية الفلسطينية، بل تعمل على تآكلها وتذويبها، لفتح الطريق أمام مخطّطها لتصفية القضية الفلسطينية عبر الإبادة والتهجير والضمّ والاستيطان والفصل والتطهير العنصري. فتجديد الشرعية الفلسطينية وإحياء المؤسّسات المُنتخَبة بمشاركة من مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي يبقيان خيار تجسيد حقّ الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال وإقامة دولة فلسطين مفتوحاً، كما يعيدان إحياء وحدة الضفّة الغربية وقطاع غزّة. ومن شأن هذا أن يفضي إلى تشكيل مجلس تشريعي مُنتخَب ينازع “مجلس السلام” على المرجعية والولاية.

وليس مستغرباً ألّا تكون الإدارة الأميركية قد منحت الضوء الأخضر لإجراء الانتخابات، بدليل أنّها تغطّي عدم تطبيق الحكومة الإسرائيلية خريطة الطريق لتنفيذ خطة ترامب التي اتفق عليها “مجلس السلام” وحركة حماس برعاية مصرية وقطرية وتركية، وتُوِّجت بلقاء في القاهرة بين جاريد كوشنر و”حماس” بحضور الوسطاء، أُعلن بعده أنّه لا مانع من أن تلعب “حماس” دوراً سياسياً بعد التخلّي عن السلطة ونزع سلاحها، وبعد أن يتم هذا “يمكن” السماح بإجراء الانتخابات. هذا صحيح بالنسبة إلى حكّام واشنطن، أمّا حكّام تل أبيب الحاليون، على الأقلّ، فلهم تقدير آخر، والتخلّي عن الحكم ونزع السلاح سيحتاجان، في أحسن الأحوال، إلى عدّة أشهر، تُحسب بعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية، لأنّ حكومة نتنياهو ترفض تطبيقها عشية الانتخابات حتّى لا تزيد من احتمالات خسارتها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من شبكة قدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)