اتخذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خطوة تصعيدية لافتة تجاه الدبلوماسية البريطانية، حيث أبلغت القنصلية البريطانية العامة في القدس الشرقية بضرورة إغلاق مقرها وإنهاء أعمالها خلال فترة زمنية لا تتجاوز ثلاثين يوماً. وأفادت مصادر مطلعة بأن هذا القرار يأتي في سياق الرد المباشر على السياسات الأخيرة التي انتهجتها المملكة المتحدة تجاه النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويأتي هذا التوتر الدبلوماسي الحاد عقب إعلان الحكومة البريطانية رسمياً عن حظر استيراد السلع والمنتجات المصنعة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، بالإضافة إلى فرض رزمة من العقوبات الاقتصادية التي تستهدف الأنشطة التجارية المرتبطة بها. واعتبرت أوساط سياسية لدى الاحتلال أن الخطوة البريطانية تمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء، مما استوجب رداً ميدانياً يستهدف الوجود الدبلوماسي البريطاني في مدينة القدس.
وأكد مسؤول لدى الاحتلال أن البلاغ الرسمي قد سُلم بالفعل إلى أعضاء البعثة الدبلوماسية البريطانية، مشدداً على أن المهلة الممنوحة للإخلاء نهائية وغير قابلة للتمديد. وتعيش العلاقات الثنائية بين الجانبين حالة من الترقب المشوب بالحذر، في ظل إصرار لندن على موقفها القانوني تجاه عدم شرعية المستوطنات، ومحاولة الاحتلال الضغط عبر تقليص التمثيل الدبلوماسي الدولي في القدس الشرقية.
تندرج هذه التطورات ضمن سلسلة من الإجراءات العقابية التي تحاول حكومة الاحتلال فرضها على الدول التي تتخذ مواقف مناهضة للتوسع الاستيطاني، حيث تسعى تل أبيب لعرقلة أي جهود دولية تهدف إلى عزل المستوطنات اقتصادياً. ومن المتوقع أن يثير هذا القرار ردود فعل دولية واسعة، نظراً للمكانة التاريخية والسياسية للقنصلية البريطانية في القدس ودورها في التواصل مع الجانب الفلسطيني.
التعليقات (0)