تستعد مدينة غزة لاستقبال عام دراسي جديد مثقل بالجراح، حيث تحولت باحات المدارس التي طالها القصف إلى مساحات تجمع بين فصول دراسية مؤقتة ومراكز إيواء للنازحين. في مدرسة النصر غربي المدينة، نُصبت ست خيام لتكون بديلاً عن الفصول المدمرة، في مشهد يلخص حجم الكارثة التي حلت بالمنظومة التعليمية الفلسطينية.
تتقاسم العائلات النازحة التي فقدت منازلها المساحات المتبقية من المباني المدرسية مع التلاميذ المتوقين للعودة إلى مقاعد الدراسة. وتختلط حقائب الأطفال المدرسية بأمتعة الأسر المشردة، مما يخلق بيئة تعليمية معقدة تفتقر إلى الخصوصية والهدوء اللازمين للعملية التربوية.
تأتي هذه الاستعدادات تزامناً مع اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى أن 95% من مدارس القطاع قد تضررت بشكل مباشر أو غير مباشر. وتؤكد مصادر محلية أن استمرار استخدام المدارس كمراكز إيواء يعرقل بشكل كبير جودة التعليم والوصول الآمن إليه.
ووفقاً لوزارة التربية والتعليم، فإن الموعد الرسمي لانطلاق العام الدراسي هو السادس عشر من سبتمبر الجاري، إلا أن بعض المدارس الخاصة والنقاط التعليمية بدأت العمل فعلياً. وتعد هذه الخطوة محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جيل كامل انقطع عن التعليم لنحو ثلاث سنوات متتالية.
الطفل إسماعيل رضوان، الذي فقد والده في قصف إسرائيلي عام 2025، يمثل نموذجاً لآلاف الطلاب الذين يعانون من ويلات النزوح المتكرر. يقول إسماعيل إن الخيام لا تقي من حر الصيف ولا برد الشتاء، وغالباً ما تغرق بمياه الأمطار مما يؤدي لتوقف الدراسة تماماً.
ويشير الطالب رضوان إلى أن الحرب فرضت واقعاً تعليمياً هزيلاً، حيث تقلصت أيام الدراسة إلى ثلاثة أيام فقط أسبوعياً، وبساعات محدودة جداً. هذا الانقطاع الطويل أدى إلى ما وصفه بـ 'حالة التجهيل'، خاصة بين الأطفال في مراحل التأسيس الأولى الذين فقدوا المهارات الأساسية.
التعليقات (0)