تتجاوز الحرب الدائرة في اليمن حدودها الجغرافية لتفرض واقعاً جديداً يلقي بظلاله على الأمن والاقتصاد الإقليمي والدولي. ولم تعد المواجهات العسكرية تقتصر على السيطرة الميدانية، بل امتدت لتشمل استهداف منشآت الطاقة الحيوية، مما يضع استقرار الأسواق العالمية في مهب الريح.
ويرى مراقبون أن استهداف البنية التحتية النفطية في المنطقة يمثل تحولاً استراتيجياً يربط مصير الصراع اليمني مباشرة بأمن الإمدادات الدولية. هذا الارتباط يجعل من استقرار المنطقة ضرورة قصوى تتجاوز مجرد تأمين الحدود، لتصل إلى حماية شريان الاقتصاد العالمي.
وفي سياق متصل، يبرز البحر الأحمر ومضيق باب المندب كأحد أكثر النقاط سخونة في هذا الصراع الممتد. إذ تتزامن العمليات العسكرية مع محاولات للسيطرة على المناطق الساحلية القريبة من هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي تعبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية.
إن دخول المنشآت الاقتصادية وقطاع الطاقة ضمن دائرة الاستهداف المباشر يرفع من كلفة أي تصعيد عسكري جديد في اليمن. وقد يؤدي هذا التوجه إلى تحويل الجبهة اليمنية إلى حلقة مركزية في سلسلة من التوترات الإقليمية المعقدة التي تشمل قوى دولية ومحلية متنافسة.
وأفادت مصادر بأن جماعة الحوثي تعمد إلى استهداف العمق السعودي كوسيلة ضغط سياسية وعسكرية تهدف إلى إجبار الحكومة اليمنية على التراجع. وتسعى الجماعة من خلال هذه الهجمات إلى وقف العمليات القتالية في مناطق حساسة مثل جنوب الحديدة وبالقرب من مدينة تعز.
من جانبه، أوضح هشام العميسي، كبير مستشاري شؤون اليمن بالمعهد الأوروبي للسلام أن التحركات الحوثية الأخيرة تهدف لمقارعة القوات اليمنية في الميدان عبر الضغط الخارجي. وأشار إلى أن الجماعة تحاول فرض معادلة جديدة توقف تقدم القوات الحكومية في الجبهات الساحلية الاستراتيجية.
التعليقات (0)