بينما تتوسع المؤسسات الإعلامية في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، يدعو كتاب جديد الصحافة إلى تبني هذه التكنولوجيا بحماس والاستفادة منها في تحسين العمل الصحفي وخدمة الجمهور، لا في خفض النفقات فقط. لكن منتقدين يحذرون من أن الاندفاع غير المحسوب قد يقوض الدقة والمصداقية وحقوق الملكية الفكرية، ويهدد السمات التي تميز الصحافة المهنية عن المحتوى الآلي.
وفي تقرير نشرته مجلة "كولومبيا جورناليزم ريفيو"، يستعرض الصحفي جيم بارثولوميو الجدل الذي أثاره كتاب "الصحافة القادمة: كيف يجب أن تتغير الصحافة لخدمة الديمقراطية"، للأكاديمي والباحث الإعلامي توم روزنستيل، أستاذ الصحافة في كلية فيليب ميريل بجامعة ميريلاند.
ويؤكد روزنستيل أن كتابه الجديد لا يتخلى عن هذه المبادئ، بل يسعى إلى تعميقها وتحديثها، إلا أنه ينطلق من تشخيص حاد مفاده أن الصحافة "تفشل الديمقراطية"، وأن عليها التركيز على مساعدة الناس في إدارة حياتهم، بدلا من الاكتفاء بجذب انتباههم.
يقترح روزنستيل إعادة صياغة الفهم التقليدي لجمع الأخبار، بحيث يؤدي الصحفيون والجمهور والآلات أدوارا مختلفة لكنها أساسية ومتكاملة، وليست متنافسة. ومن هنا تأتي دعوته المؤسسات الإعلامية إلى "الاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي، لا الهروب منه"، من أجل إنتاج صحافة أفضل، وليس أرخص فقط.
ومن أبرز مشروعاته المقترحة إنشاء ما يسميه "الإنترنت المدني"، وهو مركز رقمي تجمع فيه غرف الأخبار كميات ضخمة من البيانات العامة المتعلقة بحياة المجتمعات المحلية، وتربط بينها وتحدثها باستمرار، بدلا من استخدامها مرة واحدة في تحقيق أو تقرير.
وسيتمكن الجمهور، وفق هذا التصور، من البحث داخل هذه البيانات باستخدام روبوت محادثة، بما يساعد المؤسسات الإعلامية على استعادة موقعها في قلب مجتمعاتها. ويوضح روزنستيل أنه لا يدعو إلى ترك كتابة القصص للآلة، بل إلى توسيع نطاق الصحافة البشرية باستخدام التكنولوجيا.
التعليقات (0)