حذّرت القيادية التاريخية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ليلى خالد، من استمرار نهج التفرد في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمؤسسات والهيئات الفلسطينية، معتبرة أن اللجوء إلى التعيينات بعيدًا عن التوافق الوطني والشراكة السياسية يمثل وصفة لإنتاج الواقع الفاشل ذاته، وإعادة تدوير للأزمة بدل معالجتها من جذورها.
وأكدت خالد لـ"الرسالة نت" أن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة شاملة لطريقة إدارة الشأن الوطني الفلسطيني، وعدم التعامل مع المؤسسات الوطنية باعتبارها ملكًا لفصيل أو جهة سياسية بعينها، مشددة على أن الشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته وفصائله وقواه السياسية والاجتماعية هو صاحب الحق الأصيل في تحديد شكل مؤسساته وآليات عملها وتركيبتها.
وقالت إن التعيينات التي تتم بعيدًا عن الإرادة الوطنية الجامعة لا يمكن أن تشكل مدخلًا للإصلاح، بل تؤدي إلى تكريس الأمر الواقع وإعادة إنتاج منظومة أثبتت التجربة عجزها عن تحقيق الوحدة الوطنية أو حماية القرار الوطني الفلسطيني.
وأضافت أن الأخطر في هذا المسار يتمثل في تجاهل ملايين الفلسطينيين في الشتات، مؤكدة أن نحو 8 ملايين فلسطيني خارج الوطن المحتل يشكلون جزءًا لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، ولا يجوز مصادرة حقهم في المشاركة السياسية والوطنية أو التعامل معهم باعتبارهم خارج إطار القرار الفلسطيني.
وشددت خالد على أن حق الفلسطينيين في الشتات في المشاركة ليس قضية شكلية أو تفصيلًا إداريًا، وإنما يرتبط بجوهر القضية الفلسطينية وبالهوية الوطنية الجامعة، معتبرة أن تغييب هذه الكتلة الفلسطينية الواسعة عن صناعة القرار يعني عمليًا مصادرة حق قطاع أساسي من الشعب الفلسطيني في التعبير عن إرادته وتحديد خياراته الوطنية.
وأشارت إلى أن ما يجري يعكس، في جوهره، حالة من التفرد والإصرار على سياسة الإقصاء، بدل التوجه نحو بناء حالة سياسية فلسطينية قادرة على استيعاب الجميع، لافتة إلى أن استمرار هذا النهج من شأنه تعميق الانقسام وإضعاف المؤسسات الوطنية وزيادة حالة فقدان الثقة بين الشارع الفلسطيني ومؤسساته السياسية.
التعليقات (0)